إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن بسبب توترات إيران

إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن بسبب توترات إيران

02.03.2026
8 mins read
شركات التأمين البحري تلغي تغطية مخاطر الحرب للسفن في الخليج وإيران. تعرف على تفاصيل القرار وتأثيره على أسعار النفط وحركة الشحن في مضيق هرمز.

في خطوة تعكس حجم المخاطر المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت مجموعة من كبرى شركات التأمين البحري العالمية عن قرارها بإلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن التجارية، وذلك على خلفية تصاعد حدة الصراع في إيران والخليج العربي. هذا القرار الذي يأتي في توقيت حرج، من شأنه أن يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على حركة الشحن العالمية وأسواق الطاقة، مما يهدد سلاسل الإمداد في واحد من أكثر الممرات المائية حيوية في العالم.

خلفيات التوتر وتأثيرها على تغطية مخاطر الحرب

لم يأتِ قرار إلغاء تغطية مخاطر الحرب من فراغ، بل جاء استجابة مباشرة للتصعيد العسكري الأخير الذي شهدته المنطقة. فقد تصاعدت التوترات بشكل حاد عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع في إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما دفع طهران للتلويح بإغلاق الملاحة عبر مضيق هرمز. يُعد هذا المضيق الشريان الرئيسي لتدفقات النفط والغاز، حيث تمر عبره يومياً ملايين البراميل من النفط الخام، مما يجعل أي تهديد أمني فيه بمثابة إنذار خطر للاقتصاد العالمي بأسره.

تتخوف الأسواق العالمية من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تكرار سيناريوهات "حرب الناقلات"، حيث تصبح السفن التجارية أهدافاً عسكرية أو ضحايا جانبية للصراع، وهو ما يفسر المسارعة من قبل شركات التأمين لتقليص انكشافها على هذه المخاطر العالية.

تفاصيل قرارات الإلغاء والشركات المعنية

أفادت تقارير رسمية بأن شركات تأمين بارزة، من بينها (Gard، Skuld، NorthStandard، London P&I Club، وAmerican Club)، قد أصدرت إشعارات مؤرخة في الأول من مارس تفيد بأن قرارات إلغاء التغطية ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 5 مارس. وبموجب هذه الإشعارات، سيتم استبعاد تغطية مخاطر الحرب في المياه الإيرانية، ومياه الخليج، والمناطق المجاورة لها.

وفي محاولة لتخفيف حدة القرار، أوضحت شركة Skuld أنها تدرس خيار "إعادة الشراء" (Buy-back) الذي قد يسمح بإعادة تفعيل التغطية التأمينية ولكن بشروط وأسعار جديدة تعكس حجم المخاطر الراهنة. وفي سياق متصل، أكدت مجموعة MS&AD Insurance Group اليابانية لوكالة رويترز أنها أوقفت الاكتتاب في وثائق التأمين التي تغطي مخاطر الحرب في المياه المحيطة بإيران وإسرائيل والدول المجاورة.

تداعيات القرار على حركة الملاحة وأسواق الطاقة

ألقى هذا القرار بظلاله فوراً على حركة الملاحة، حيث علق عدد من مالكي ناقلات النفط وشركات الطاقة الكبرى ودور تجارة السلع شحنات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق. وقد أظهرت بيانات تتبع الأقمار الصناعية تكدساً ملحوظاً للسفن قرب موانئ رئيسية في الإمارات، أبرزها ميناء الفجيرة، الذي يعد مركزاً عالمياً لتزويد السفن بالوقود.

وتشير البيانات إلى اتساع نطاق الاضطرابات، مع رصد رسو ما لا يقل عن 150 ناقلة في مياه الخليج المفتوحة خارج مضيق هرمز، بالإضافة إلى عشرات السفن المتوقفة على الجانب الآخر. وتزداد المخاوف مع تقارير تفيد بتضرر ثلاث ناقلات على الأقل قبالة سواحل الخليج ومقتل أحد البحارة، مما يؤكد أن المخاطر الأمنية لم تعد مجرد تهديدات نظرية، بل واقعاً يهدد سلامة التجارة البحرية واستقرار أسعار الطاقة عالمياً.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى