في خطوة تهدف إلى إعادة رسم مستقبل النادي الكتالوني، كشف مارك سيريا، الخبير المالي والمرشح المحتمل لرئاسة نادي برشلونة الإسباني، عن ملامح مشروعه الانتخابي الذي يضع الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي في قلبه. ويأتي هذا الإعلان ليشعل المنافسة مبكراً مع الرئيس الحالي خوان لابورتا، استعداداً للانتخابات المقررة في عام 2026.
ميسي كشريك استراتيجي وليس مجرد لاعب
أوضح سيريا، خلال إعلان ترشحه الرسمي الذي جرى في قاعة "سالا بيكيني" يوم 16 ديسمبر 2025، أن رؤيته لعودة ميسي تتجاوز الجانب العاطفي أو الفني البحت. وفي تصريحات خص بها صحيفة "سبورت" الكتالونية، أكد المرشح الرئاسي أن عودة "البرغوث" تمثل ركيزة أساسية في خطة التعافي الاقتصادي للنادي.
وقال سيريا: "علينا أن ندرك أن ميسي يمثل عنصراً إستراتيجياً، ليس لليوم فقط بل لمستقبل النادي بالكامل، وسيساعدنا في الحفاظ على نموذج الملكية وحمايته". وأضاف موضحاً أن الهدف هو خلق شراكة تدر أرباحاً مالية ضخمة، حيث يُعتبر اسم ميسي علامة تجارية عالمية قادرة على جذب الرعاة وزيادة الإيرادات بشكل فوري، وهو ما يحتاجه برشلونة بشدة للخروج من نفق الأزمات المالية المظلم.
الخلفية الاقتصادية وأزمة برشلونة
تكتسب تصريحات سيريا أهمية خاصة بالنظر إلى الوضع المالي المعقد الذي عاشه برشلونة في السنوات الأخيرة. فقد عانى النادي من ديون متراكمة أجبرت الإدارة الحالية على تفعيل ما يعرف بـ "الرافعات الاقتصادية" لبيع أصول النادي المستقبلية مقابل سيولة فورية. ويرى سيريا أن الحل المستدام لا يكمن في بيع الأصول، بل في تعظيم قيمة العلامة التجارية للنادي، ولا يوجد أصل بشري في عالم كرة القدم يضاهي قيمة ليونيل ميسي التسويقية.
وعن احتمالية رؤية ميسي بقميص اللعب مجدداً في "سبوتيفاي كامب نو"، ترك سيريا الباب مفتوحاً لقرار الجهاز الفني، مستدركاً: "على المستوى الشخصي، أرحب بهذه الخطوة بشدة، لكن إذا لم يكن ذلك ممكنًا في الوقت الراهن، فليكن كشخصية مؤسسية وتجارية تمنحنا الموارد التي نحتاجها. سنفعل كل ما يلزم لكي يعود ميسي إلى برشلونة في الفترة المقبلة".
جرح الرحيل ومسيرة ميسي الحالية
تعيد هذه الخطة فتح ملف رحيل ميسي الدرامي في أغسطس 2021، حين غادر النادي والدموع تملأ عينيه بعد فشل الإدارة في تسجيل عقده بسبب لوائح اللعب المالي النظيف لرابطة الليغا. انتقل بعدها النجم الأرجنتيني إلى باريس سان جيرمان الفرنسي حيث قضى موسمين، قبل أن يحط الرحال في إنتر ميامي الأمريكي، حيث قادهم لتحقيق لقب الدوري الأمريكي (MLS) ودرع المشجعين، مواصلاً نثر سحره في الملاعب.
ومع تحديد موعد انتخابات برشلونة بين 15 مارس و15 يونيو 2026، يبدو أن ورقة ميسي ستكون العامل الحاسم في تحديد هوية الرئيس القادم، في ظل رغبة الجماهير الكتالونية الجامحة في رؤية أسطورتهم التاريخية يعود إلى بيته، سواء كقائد في الملعب أو كرمز إداري يعيد للنادي هيبته الاقتصادية والرياضية.


