أعادت إقالة المدرب البرتغالي روبن أموريم من القيادة الفنية لنادي مانشستر يونايتد الإنكليزي، فتح ملف الأزمات المتلاحقة داخل قلعة "أولد ترافورد"، كاشفة عن عمق الفجوة بين الوعود البراقة التي أطلقها السير جيم راتكليف والواقع المرير الذي يعيشه الفريق. وجاء هذا القرار ليؤكد غياب التقدم الملموس منذ استحواذ الملياردير البريطاني على إدارة الشؤون الكروية، مما يضع مشروعه الإصلاحي بالكامل تحت المجهر.
لعنة ما بعد فيرغوسون مستمرة
لم يكن أموريم سوى الحلقة الأحدث في سلسلة من المدربين الذين عجزوا عن ملء الفراغ الهائل الذي تركه السير أليكس فيرغوسون منذ اعتزاله عام 2013. فبعد عقدين من الهيمنة المطلقة التي توجت بـ 20 لقباً للدوري الإنكليزي الممتاز وسيطرة أوروبية، تحول "مسرح الأحلام" إلى مقبرة للمدربين. ومنذ ذلك الحين، فشل النادي في المنافسة بجدية على الألقاب الكبرى، سواء محلياً أو في دوري أبطال أوروبا، رغم تعاقب أسماء تدريبية رنانة وإنفاق مبالغ طائلة في سوق الانتقالات.
تخبط إداري وصراعات داخلية
يُعد أموريم (40 عاماً) أول مدرب يتم تعيينه ثم إقالته بالكامل تحت مظلة إدارة راتكليف، وهو ما يمثل ضربة قوية لمصداقية الإدارة الجديدة التي استبشر بها الجمهور خيراً لإنهاء حقبة التخبط تحت ملكية عائلة غلايزر. إلا أن الكواليس كشفت عن صراعات نفوذ، أبرزها الخلاف بين أموريم ومدير الكرة جيسون ويلكوكس حول الفلسفة التكتيكية والتعاقدات، وهو ما عجل برحيل المدرب بعد 14 شهراً فقط. وتزيد هذه الإقالة من حالة عدم الاستقرار الإداري، خاصة وأن ويلكوكس نفسه جاء خلفاً لدان أشوورث الذي لم يصمد سوى خمسة أشهر، مما يعكس غياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد.
أرقام كارثية وواقع مالي صعب
بلغت الأزمة ذروتها مع النتائج المخيبة، حيث أنهى الفريق موسم 2024-2025 في المركز الخامس عشر، وهو الأسوأ منذ هبوط النادي عام 1974، مما أدى لغيابه عن المسابقات الأوروبية. وفي الموسم الحالي، ورغم التحسن الطفيف، وجد الفريق نفسه متأخراً بفارق 17 نقطة عن المتصدر أرسنال، مع تحقيق فوز واحد فقط في آخر خمس مباريات على أرضه.
وعلى صعيد التعاقدات، لم تنجح الصفقات الجديدة في إحداث الفارق المنشود. فالثلاثي الهجومي المكلف (شيشكو، كونيا، ومبويمو) لم يسجل سوى 12 هدفاً، بينما استمر تواضع مستوى صفقات الحقبة السابقة مثل زيركسي وأوغارتي. ويأتي هذا في وقت تتقلص فيه قدرة النادي الشرائية بسبب قواعد الاستدامة المالية والحاجة الماسة لعوائد دوري أبطال أوروبا.
طموحات الملاعب وتحديات الواقع
وفي خضم هذه الأزمات الفنية، تبدو خطط راتكليف لبناء "أعظم ملعب في العالم" بسعة 100 ألف متفرج ليحل محل أولد ترافورد المتهالك، وكأنها محاولة للهروب إلى الأمام. فبينما يطلب النادي من جماهيره دفع المزيد لحضور المباريات ويقوم بتسريح الموظفين لضبط الميزانية، يتساءل المشجعون عن جدوى المشاريع الإنشائية الضخمة في ظل فريق "متوسط المستوى"، مما يجعل حلم التتويج باللقب الحادي والعشرين في الذكرى الـ150 لتأسيس النادي عام 2028 أمراً بعيد المنال.


