أفادت مصادر رسمية في العاصمة الماليزية كوالالمبور، اليوم الثلاثاء، بنقل رئيس الوزراء الماليزي الأسبق، الدكتور مهاتير محمد، إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة إثر تعرضه لحادث سقوط داخل مقر إقامته. ويخضع الزعيم المخضرم، الذي يُعد أحد أبرز القادة في تاريخ آسيا الحديث، للمراقبة الطبية الدقيقة في المعهد الوطني لأمراض القلب.
تفاصيل الحادث والحالة الصحية
ووفقاً لما صرح به صوفي يوسف، المساعد الشخصي لمهاتير محمد، لوكالة الصحافة الفرنسية، فإن الزعيم البالغ من العمر 100 عام قد نُقل إلى المستشفى كإجراء احترازي. وأوضح يوسف أن الحادث وقع أثناء انتقال مهاتير من الشرفة إلى غرفة المعيشة في منزله، مؤكداً أن حالته مستقرة وأنه "في كامل وعيه"، رغم رفضه الإفصاح عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة الإصابات الناتجة عن السقوط.
ويأتي هذا الحادث في وقت يعاني فيه مهاتير من تحديات صحية متكررة، حيث سبق أن أُدخل المستشفى في يوليو الماضي بسبب الإرهاق والسعال المستمر عقب احتفال شعبي بمناسبة عيد ميلاده المئة. ويمتلك مهاتير سجلاً طبياً طويلاً فيما يتعلق بصحة القلب، حيث خضع لعدة عمليات جراحية دقيقة، بما في ذلك جراحات مجازة الشريان التاجي، ويعد المعهد الوطني لأمراض القلب بمثابة وجهته الطبية المعتادة.
مهاتير محمد.. باني ماليزيا الحديثة
لا يمكن فصل القلق الشعبي والرسمي على صحة مهاتير محمد عن مكانته التاريخية؛ فهو يُلقب بـ "أبو التحديث" في ماليزيا. خلال فترة حكمه الأولى التي امتدت لاثنين وعشرين عاماً (من 1981 إلى 2003)، قاد مهاتير تحولاً جذرياً في الاقتصاد الماليزي، ناقلاً البلاد من دولة تعتمد على الزراعة وتصدير المواد الخام إلى واحدة من "النمور الآسيوية" الصناعية المتقدمة. شهدت فترته طفرة في البنية التحتية، التكنولوجيا، والتعليم، مما جعله رمزاً للنهضة التنموية في العالم الإسلامي والدول النامية.
عودة سياسية تاريخية وتأثير مستمر
لم يكتفِ مهاتير بإرثه الاقتصادي، بل سطر تاريخاً سياسياً فريداً عندما عاد إلى السلطة في عام 2018 وهو في سن الثانية والتسعين، ليصبح بذلك أكبر رئيس وزراء منتخب في العالم. قاد حينها تحالف "باكاتان هارAPAN" (تحالف الأمل) لتحقيق نصر مفاجئ أطاح بتحالف "الجبهة الوطنية" الذي حكم البلاد لأكثر من 60 عاماً، وذلك على خلفية فضيحة الصندوق السيادي (1MDB).
ورغم استقالته في عام 2020، ظل مهاتير صوتاً مؤثراً في المشهد السياسي الإقليمي والدولي، معروفاً بآرائه الصريحة وانتقاداته للسياسات الغربية ومناصرته للقضايا الإسلامية. ويُعد استقرار حالته الصحية محط اهتمام واسع، ليس فقط في الداخل الماليزي، بل في عموم منطقة جنوب شرق آسيا، نظراً لوزنه السياسي والرمزي الكبير.


