في فصل جديد من فصول التوتر المستمر بين كراكاس وواشنطن، وجه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو انتقادات لاذعة لنظيره الأمريكي دونالد ترامب، داعياً إياه إلى الانصراف لمعالجة الأزمات الداخلية التي تعصف بالولايات المتحدة بدلاً من التدخل في الشؤون السيادية لفنزويلا. جاء هذا التصريح رداً مباشراً على دعوة صريحة وجهها ترامب لمادورو طالبه فيها بالتنحي عن السلطة.
تفاصيل التراشق اللفظي بين الرئيسين
خلال خطاب رسمي بثه التليفزيون الحكومي الفنزويلي، لم يتردد مادورو في الرد على التصريحات القادمة من فلوريدا، قائلاً: "سيكون من الأفضل للرئيس ترامب أن يركز جهوده على القضايا الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في بلاده، وأن يهتم بشؤون بلاده الخاصة بدلاً من محاولة الوصاية على فنزويلا". وأكد مادورو أن بلاده تمتلك السيادة الكاملة لتقرير مصيرها دون إملاءات خارجية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد صرح للصحفيين من مقر إقامته في ولاية فلوريدا، يوم الاثنين، بأن الوقت قد حان لإنهاء حقبة مادورو. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الضغوط الأمريكية تهدف لإنهاء حكم مادورو المستمر منذ 12 عاماً، قال ترامب: "الأمر متروك له ليقرر ما يريد فعله، لكنني أعتقد أنه سيكون من الحكمة أن يتنحى"، مشيراً إلى أن الوضع في فنزويلا يتطلب تغييراً جذرياً.
خلفية الصراع التاريخي بين واشنطن وكراكاس
لا يمكن قراءة هذا السجال بمعزل عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقات بين البلدين. فمنذ وصول التيار التشافي إلى السلطة، وتحديداً خلال فترة حكم نيكولاس مادورو، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية على قطاع النفط الفنزويلي وعلى مسؤولين حكوميين بارزين، متهمة النظام بتقويض الديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان. في المقابل، تتهم فنزويلا واشنطن بشن "حرب اقتصادية" ومحاولة تدبير انقلابات لزعزعة استقرار البلاد والسيطرة على ثرواتها النفطية الهائلة.
التداعيات السياسية والاقتصادية
يكتسب هذا التصعيد أهمية خاصة في ظل الظروف الراهنة؛ حيث تعاني فنزويلا من تحديات اقتصادية معقدة رغم امتلاكها أكبر احتياطي نفطي في العالم. ويرى مراقبون أن تمسك مادورو بالسلطة ورفضه للدعوات الأمريكية بالتنحي يعكس استراتيجية كراكاس في الاعتماد على حلفاء دوليين آخرين مثل روسيا والصين وإيران لمواجهة العزلة الغربية. في المقابل، يسعى ترامب من خلال هذه التصريحات إلى إعادة تأكيد موقف واشنطن المتشدد تجاه الأنظمة اليسارية في أمريكا اللاتينية، مما ينذر بمرحلة جديدة من الشد والجذب الدبلوماسي قد تؤثر على استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.


