ماكرون وستارمر وزيلينسكي يوقعون إعلان نشر قوات في أوكرانيا

ماكرون وستارمر وزيلينسكي يوقعون إعلان نشر قوات في أوكرانيا

يناير 7, 2026
8 mins read
وقع زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا إعلان نوايا لنشر قوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا عقب وقف إطلاق النار، وسط ترحيب بضمانات أمنية جديدة لكييف.

في خطوة استراتيجية تعكس تحولاً نوعياً في مسار الأزمة الأوكرانية، وقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الثلاثاء، إعلان نوايا يمهد الطريق لنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا. ويأتي هذا الاتفاق كجزء من الترتيبات الأمنية المستقبلية التي تهدف إلى تأمين البلاد عقب التوصل إلى اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، وهو السيناريو الذي لا يزال قيد البحث الدبلوماسي المكثف.

أبعاد الاتفاق والسياق التاريخي

يأتي هذا الإعلان بعد مرور نحو أربع سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وهي فترة شهدت خلالها كييف دعماً عسكرياً ومالياً غربياً غير مسبوق، دون انخراط مباشر للقوات الغربية على الأرض خشية توسع رقعة الصراع. ويُعد الحديث عن نشر "قوة متعددة الجنسيات" تطوراً لافتاً في العقيدة الأمنية الأوروبية تجاه الصراع، حيث يهدف هذا التواجد المستقبلي إلى توفير "شكل من أشكال الطمأنينة" والردع في الأيام التي تلي توقف المعارك، وفقاً لتصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون عقب اجتماع الحلفاء في باريس.

وتشير هذه الخطوة إلى رغبة القوى الأوروبية الكبرى، وتحديداً فرنسا وبريطانيا، في لعب دور الضامن الميداني للسلام، متجاوزين بذلك مرحلة الدعم بالتسليح فقط إلى مرحلة الانخراط في حفظ الأمن والاستقرار، لضمان عدم تجدد العدوان الروسي بمجرد أن تضع الحرب أوزارها.

زيلينسكي والضمانات الأمنية الملموسة

من جانبه، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالوثائق التي تم إعدادها، واصفاً إياها بأنها نقلة نوعية من "مجرد الكلام" إلى "مضمون ملموس". وأكد زيلينسكي في مؤتمر صحفي أن التحالف بات يمتلك وثائق أساسية تظهر التزاماً حقيقياً بالعمل من أجل أمن أوكرانيا. ويعكس هذا الترحيب حاجة كييف الماسة لضمانات أمنية صلبة تتجاوز الوعود السياسية، خاصة في ظل الدمار الهائل الذي خلفته الحرب والحاجة إلى إعادة بناء الثقة في المنظومة الأمنية الأوروبية.

الدور الأمريكي ومعضلة الحدود

وفي سياق متصل، كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، عقب المحادثات في باريس، عن إنجاز جزء كبير من الاتفاق المتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا لمرحلة ما بعد الحرب. وقال ويتكوف: "نعتقد أننا أنجزنا بدرجة كبيرة البروتوكولات الأمنية، وهي مهمة لكي يعلم الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد".

ومع ذلك، أشار المبعوث الأمريكي بوضوح إلى التحديات القادمة، موضحاً أن القضايا الحدودية وخيارات الأراضي ستكون "المجال الأكثر إشكالية وحساسية" في المفاوضات المقبلة، معرباً عن أمله في التوصل إلى تسويات واقعية. ويُظهر هذا التصريح حجم التعقيدات التي تنتظر الأطراف الدولية عند الانتقال من ملف الترتيبات الأمنية إلى ملف ترسيم الحدود والسيادة على الأراضي، وهو الملف الذي سيحدد الشكل النهائي للخريطة السياسية في شرق أوروبا.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى