حققت شركة التعدين العربية السعودية إنجازاً مالياً لافتاً يعكس قوة أدائها التشغيلي والاستراتيجي، حيث قفزت أرباح معادن الصافية في عام 2025 بنسبة هائلة بلغت 156% لتصل إلى 7.3 مليار ريال سعودي، مقارنة بـ 2.8 مليار ريال فقط في عام 2024. وتأتي هذه النتائج القوية لتعزز مكانة الشركة كلاعب رئيسي في قطاع التعدين العالمي وتؤكد نجاح خططها التوسعية.
تفاصيل الأداء المالي والنمو التشغيلي
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الشركة على موقع "تداول السعودية"، شهد العام الحالي ارتفاعاً في صافي الربح بمقدار 4.476 مليار ريال مقارنة بالعام السابق. ويعزى هذا النمو الاستثنائي بشكل أساسي إلى ارتفاع إجمالي الربح بمقدار 5.548 مليار ريال (بنسبة 60%)، مدفوعاً بارتفاع أسعار البيع وزيادة حجم المبيعات في مختلف قطاعات الشركة. كما ساهم انخفاض تكلفة التمويل في تعزيز الهوامش الربحية، مما يعكس كفاءة الإدارة المالية للشركة.
قطاع التعدين كركيزة ثالثة للاقتصاد السعودي
لا يمكن قراءة هذه النتائج بمعزل عن السياق الاقتصادي العام للمملكة العربية السعودية. تأتي قفزة أرباح معادن تتويجاً لجهود رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى جعل قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات. وتلعب "معادن" دوراً محورياً في هذا التوجه، حيث تساهم استثماراتها الضخمة في استغلال الثروات المعدنية غير المستغلة في المملكة، والتي تقدر قيمتها بتريليونات الريالات، مما يعزز من تنويع مصادر الدخل القومي ورفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.
الاستحواذات الاستراتيجية وتأثيرها على الربحية
من العوامل الجوهرية التي دعمت الربحية هذا العام هو زيادة حصة الشركة في صافي ربح المشروعات المشتركة والمنشآت الزميلة. وقد برز في هذا السياق مكاسب صفقة الشراء لمرة واحدة بقيمة 768 مليون ريال، الناتجة عن استثمار "معادن" الاستراتيجي في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا). هذه الخطوات تعكس توجه الشركة نحو بناء شراكات إقليمية قوية تعزز من تكامل سلاسل الإمداد وترفع من كفاءة الإنتاج.
تعزيز المكانة العالمية للمملكة في أسواق المعادن
تؤكد هذه النتائج المالية قدرة المملكة على التأثير في أسواق المعادن العالمية، خاصة في قطاعات الفوسفات والألمنيوم والذهب. ومع تزايد الطلب العالمي على المعادن الحرجة اللازمة للتحول الطاقي والصناعات التقنية، تضع هذه الأرباح والقدرات الإنتاجية المتنامية شركة "معادن" في موقع ريادي لتلبية الطلب العالمي، مما يعزز من النفوذ الاقتصادي للمملكة على الساحة الدولية.
التحديات والمصاريف غير المتكررة
على الرغم من الأداء الإيجابي، واجهت الشركة بعض الارتفاعات في المصاريف التشغيلية، شملت مخصص خسائر الائتمان المتوقعة لمرة واحدة بقيمة 381 مليون ريال تتعلق بعمليات الشركة في أفريقيا. كما تأثر صافي الربح بارتفاع مصاريف الزكاة وضريبة الدخل ورسوم الامتياز. الجدير بالذكر أن ارتفاع رسوم الامتياز جاء نتيجة مباشرة لتحسن ربحية وحدة أعمال الذهب بفضل ارتفاع الأسعار العالمية، بالإضافة إلى مصروف رسوم امتياز مؤجل لمرة واحدة بقيمة 624 مليون ريال متعلق بوحدة الألمنيوم.


