تسرب مياه في متحف اللوفر يضر بمكتبة الآثار المصرية

تسرب مياه في متحف اللوفر يضر بمكتبة الآثار المصرية

ديسمبر 7, 2025
8 mins read
حادث تسرب مياه في متحف اللوفر يلحق أضراراً بمئات الوثائق في قسم الآثار المصرية. تفاصيل الأزمة وتحديات الصيانة في المتحف الباريسي.

شهد متحف اللوفر العريق في العاصمة الفرنسية باريس حادثاً مؤسفاً جديداً يضاف إلى سلسلة التحديات التي تواجهها المؤسسة مؤخراً، حيث كشفت إدارة المتحف عن تعرض مكتبة الآثار المصرية لأضرار مادية جراء تسرب للمياه وقع في السادس والعشرين من نوفمبر الماضي. ويأتي هذا الحادث ليزيد من تعقيد المشهد داخل أروقة المتحف الأكثر زيارة في العالم، خاصة وأنه يأتي في أعقاب حادثة سرقة كبرى هزت أرجاءه في شهر أكتوبر المنصرم.

تفاصيل الأضرار وحجم الخسائر

وفقاً لتصريحات فرانسيس ستينبوك، المفوض العام المساعد للمتحف، فإن الحادث أسفر عن تضرر ما بين 300 إلى 400 عمل محفوظ داخل المكتبة. وأوضح المسؤولون أن المواد المتضررة هي عبارة عن "مجلات لعلم المصريات" ووثائق علمية وبحثية يعود تاريخها إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. ورغم القلق الذي أثاره الخبر، إلا أن إدارة المتحف سارعت لطمأنة الأوساط الثقافية والعلمية، مؤكدة أن "لا أعمال تراثية أو قطع أثرية فريدة" قد طالها الضرر، وأن الخسائر تقتصر على وثائق ورقية يمكن ترميمها وإصلاحها عبر عمليات التجليد والتجفيف المتخصص قبل إعادتها إلى الرفوف.

الأهمية التاريخية لقسم الآثار المصرية

يكتسب هذا الحادث حساسية خاصة نظراً لمكانة قسم الآثار المصرية داخل متحف اللوفر. يُعد هذا القسم واحداً من أهم وأعرق أقسام الآثار المصرية في العالم، وقد تأسس في عام 1826 بمرسوم ملكي من شارل العاشر، وعُين العالم الشهير جان فرانسوا شامبليون، الذي فك رموز حجر رشيد، كأول أمين له. وتعتبر المكتبة الملحقة بهذا القسم شرياناً حيوياً للباحثين وعلماء المصريات حول العالم، حيث تضم سجلات ودراسات توثق الاكتشافات والحفريات على مدار قرنين من الزمان، مما يجعل الحفاظ على محتوياتها ضرورة ملحة لاستمرار البحث العلمي التاريخي.

أسباب الحادث والبنية التحتية المتهالكة

كشفت التحقيقات الأولية أن سبب التسرب يعود إلى فتح خاطئ لأحد الصمامات في شبكة تغذية أجهزة التدفئة والتهوية الواقعة في "جناح موليين". وقد سلط هذا الحادث الضوء على حالة البنية التحتية للمتحف، حيث وصف ستينبوك الشبكة المائية بأنها "متهالكة بالكامل". ومن المقرر أن تبدأ عمليات استبدال شاملة لهذه الشبكة في سبتمبر 2026، وهو ما يشير إلى أن المتحف قد يواجه مخاطر مماثلة حتى إتمام عمليات التحديث.

سياق متوتر وتحديات مستقبلية

لا يمكن فصل هذا الحادث عن السياق العام الذي يمر به اللوفر، حيث تعالت أصوات النقابات العمالية، وتحديداً نقابة "سي اف دي تي-كولتور"، للتنديد بما وصفته بـ "تدهور الأوضاع" المستمر منذ فترة طويلة. ويأتي ذلك بعد شهر واحد فقط من سرقة مجوهرات تقدر قيمتها بـ 88 مليون يورو، مما يضع الإجراءات الأمنية وأنظمة الصيانة تحت المجهر. وفي محاولة لمواجهة تكاليف الترميم الباهظة وصيانة المبنى التاريخي المتقادم، تخطط إدارة المتحف لزيادة أسعار تذاكر الدخول بنسبة 45% للزوار من خارج أوروبا بحلول عام 2026، في خطوة تهدف لضمان استدامة هذا الصرح الثقافي الذي استقبل نحو 8.7 مليون زائر في عام 2024.

أذهب إلىالأعلى