أثار النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، رأس حربة نادي برشلونة الإسباني، جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية العالمية مؤخراً، بعد تلميحات قوية تشير إلى إمكانية اتخاذه قرارات حاسمة بشأن مستقبله الكروي. يأتي ذلك تزامناً مع دخوله الأشهر الستة الأخيرة من عقده مع النادي الكتالوني، وسط تقارير متزايدة تربطه بالانتقال إلى الدوري السعودي للمحترفين.
مفاوضات الهلال وموقف برشلونة
وفقاً لمصادر صحفية، وتحديداً ما كشفته "الميدان"، فإن نادي الهلال السعودي قد فتح خطوط اتصال ومفاوضات مع إدارة برشلونة لبحث إمكانية ضم الهداف البولندي. وتشير التقارير إلى أن العرض يتضمن استعارة اللاعب لمدة ستة أشهر، وهو خيار قد يبدو مغرياً للنادي الإسباني الذي يسعى لترتيب أوراقه المالية والفنية، خاصة مع بلوغ ليفاندوفسكي عامه السابع والثلاثين.
ورغم أن ليفاندوفسكي لا يزال يمارس هوايته في هز الشباك، وكان آخرها هدفه في ديربي كتالونيا ضد إسبانيول، إلا أن المؤشرات الحالية ترجح عدم نية برشلونة في تمديد العقد لفترة طويلة، مما يضع اللاعب أمام حتمية البحث عن تحدٍ جديد.
السياق العام وتأثير الدوري السعودي
لا يمكن فصل اهتمام الهلال بليفاندوفسكي عن السياق العام للطفرة الرياضية التي تشهدها المملكة العربية السعودية. فمنذ انضمام كريستيانو رونالدو إلى النصر، وتلاه نجوم بحجم نيمار وكريم بنزيما، أصبح دوري "روشن" وجهة جاذبة لأساطير اللعبة في أوروبا. انتقال ليفاندوفسكي، إن تم، سيمثل إضافة نوعية هائلة للهلال، بطل آسيا التاريخي، وسيعزز من القيمة السوقية والتنافسية للدوري السعودي إقليمياً ودولياً، مؤكداً مكانته كأحد الدوريات الصاعدة بقوة على الخارطة العالمية.
ليفاندوفسكي يستعد لمرحلة ما بعد الاعتزال
في خضم هذه التكهنات، خرج ليفاندوفسكي بتصريحات لبرنامج "High Performance" نقلتها صحيفة "موندو ديبورتيفو"، كاشفاً عن نضج كبير في التعامل مع فكرة الاعتزال. وقال النجم البولندي: "لست خائفًا من إنهاء مسيرتي لأنني بدأت أستعد لها، وأحضّر لأشياء يمكنني القيام بها بعد كرة القدم. أعلم أن كرة القدم جزء مهم جدًا من حياتي، لكنها ليست حياتي كلها، خاصة الآن".
وأضاف موضحاً التغير في عقليته: "عندما كنت صغيرًا لم أفكر في ذلك، لأن رأسي كان ممتلئًا بكرة القدم فقط، أما الآن فأدرك أنني اقتربت كثيرًا من نهاية مسيرتي. لا أعرف كم تبقّى لي: سنة، سنتان، ثلاث، وربما أربع، لا أعلم، لكنني لا أشعر بأي ضغط. إذا استمعت يومًا إلى جسدي وشعرت بأن شيئًا ما قد تغيّر، فسأكون مستعدًا لإنهاء الرحلة".
من بايرن ميونخ إلى برشلونة: رحلة القائد والمعلم
بالعودة إلى الوراء قليلاً، كان انتقال ليفاندوفسكي من بايرن ميونخ إلى برشلونة في صيف 2022 حدثاً مفصلياً. فقد جاء اللاعب محملاً بإرث ثقيل من الألقاب والأرقام القياسية في ألمانيا، ليقود مشروع تشافي هيرنانديز آنذاك ويعيد برشلونة لمنصات التتويج بلقب الليغا. لم يكن دوره مقتصراً على التسجيل فحسب، بل امتد ليكون موجهاً للجيل الجديد من مواهب "لا ماسيا".
وتحدث ليفاندوفسكي عن هذا الدور قائلاً: "في بايرن ميونخ كانت العقلية مختلفة، لأن الفريق كان يضم لاعبين أكثر خبرة وصلابة. وعندما انضممت إلى برشلونة، رأيت عددًا كبيرًا من اللاعبين الشباب الذين كانوا بحاجة إلى من يعلمهم أن البقاء في القمة لا يتعلق بأسبوع أو أسبوعين، بل بما تفعله خارج لحظات التألق أيضاً، مثل العمل في الصالة الرياضية وأهمية الاجتهاد اليومي".
واختتم حديثه بالإشارة إلى التبادل الثقافي والمهني بينه وبين اللاعبين الصغار: "اكتشفت أن الثقافة مختلفة عما هو شائع في ألمانيا، وبدأت أتعلم منهم التعاطف وكل ما يحيط بكرة القدم خارج الملعب. رأيت أنهم يفهمون كرة القدم جيداً بطريقة لم نكن نفهمها نحن عندما كنا في عمرهم".
الآن، يقف ليفاندوفسكي أمام مفترق طرق تاريخي؛ إما الاستمرار في الملاعب الأوروبية لموسم آخر، أو خوض تجربة جديدة في الشرق الأوسط عبر بوابة الهلال، أو ربما تعليق الحذاء بعد مسيرة ذهبية ستظل محفورة في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة.


