أعلنت شركة لدن للاستثمار، في بيان رسمي نشرته عبر موقع السوق المالية السعودية "تداول"، عن قرارها بسحب ملف طلب الانتقال من السوق الموازية "نمو" إلى السوق الرئيسية "تاسي". وأوضحت الشركة أن هذا الإجراء جاء نتيجة لعدم اكتمال بعض المتطلبات التنظيمية والفنية اللازمة لإتمام عملية الانتقال في الوقت الحالي، وهو ما استدعى سحب الملف لمراجعته واستكماله.
وأكدت الشركة في بيانها التزامها التام باستيفاء كافة الشروط والمتطلبات الناقصة، مشيرة إلى أنها ستقوم بإعادة تقديم الملف مرة أخرى في وقت لاحق فور جاهزيته، مع التعهد بالإعلان عن أي مستجدات جوهرية بهذا الخصوص للمساهمين والجمهور، مما يعكس حرص الشركة على الشفافية والالتزام بمعايير الحوكمة.
آلية الانتقال بين السوق الموازية والرئيسية
يُعد الانتقال من السوق الموازية "نمو" إلى السوق الرئيسية "تاسي" خطوة استراتيجية هامة للشركات المدرجة، حيث تتيح لها الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين وزيادة معدلات السيولة في تداول أسهمها. وتخضع عملية الانتقال هذه لمعايير صارمة تحددها هيئة السوق المالية وشركة تداول السعودية، لضمان جاهزية الشركات للالتزام بمتطلبات الإفصاح والحوكمة الأكثر دقة المطبقة في السوق الرئيسية. وتشمل هذه المتطلبات عادةً شروطاً تتعلق برأس المال، والقيمة السوقية، ونسب السيولة، بالإضافة إلى سجل تاريخي من الأداء المالي المستقر.
أهمية الإدراج في "تاسي" وتأثيره الاقتصادي
يعتبر السوق الرئيسي "تاسي" هو الوجهة المستهدفة للشركات الطموحة في المملكة، حيث يفتح الباب أمام الشركات للانضمام إلى المؤشرات العالمية مثل "إم إس سي آي" (MSCI) و"فوتسي راسل" (FTSE)، مما يجذب التدفقات النقدية من المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الكبرى. وتأتي محاولة "لدن" للانتقال في إطار سعيها لتعزيز مكانتها السوقية ومصداقيتها الائتمانية، وهو مسار تنتهجه العديد من الشركات التي أثبتت نجاحها في السوق الموازية.
سياق رؤية 2030 وتطوير القطاع المالي
تأتي هذه التحركات في سياق الحراك الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج رؤية 2030. يهدف البرنامج إلى تعميق السوق المالية وجعلها سوقاً متقدمة تجذب الاستثمارات المحلية والدولية. وتلعب السوق الموازية "نمو" دوراً محورياً كمنصة انطلاق للشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث تعمل كـ "حاضنة" تؤهل هذه الشركات للانتقال لاحقاً إلى السوق الرئيسية بعد تحقيق معدلات النمو والنضج المؤسسي المطلوبة.
وفي الختام، فإن سحب الملف لا يعني إلغاء الفكرة، بل هو إجراء إجرائي معتاد في حال الحاجة لاستكمال وثائق أو تعديل بيانات، ويبقى المستثمرون في انتظار الإعلان القادم من شركة لدن حول استكمال المتطلبات وإعادة تقديم الطلب، لمراقبة أداء السهم وتفاعله مع هذه التطورات.


