في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير رأس المال البشري وتمكين الكوادر الوطنية، احتفلت مدينة الملك سعود الطبية بتخريج دفعة جديدة قوامها (335) متدرباً ومتدربة، وذلك برعاية الرئيس التنفيذي لتجمع الرياض الصحي الأول، الدكتور صالح بن عبدالله التميمي. ويأتي هذا الإنجاز ليرسخ مكانة المدينة الطبية كصرح تعليمي وتدريبي رائد، لا يكتفي بتقديم الخدمات العلاجة فحسب، بل يساهم بفاعلية في صناعة مستقبل الرعاية الصحية.
دعم مستهدفات التحول الصحي ورؤية 2030
لا يعد هذا التخريج مجرد حدث روتيني، بل هو جزء لا يتجزأ من السياق العام لبرنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي ليكون نظاماً صحياً شاملاً وفعالاً ومتكاملاً. وتلعب مدينة الملك سعود الطبية (المعروفة تاريخياً بمستشفى الشميسي) دوراً محورياً في هذا التحول، حيث تعمل على رفد السوق المحلي بكفاءات مدربة وفق أعلى المعايير العالمية، مما يساهم في سد الفجوة في القوى العاملة الصحية وتقليل الاعتماد على الاستقدام الخارجي في التخصصات الدقيقة.
وخلال الحفل، أكد الدكتور صالح التميمي أن هذه الدفعة تمثل ركيزة أساسية لدعم منظومة الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأنجح والأكثر استدامة. وأضاف أن الخريجين سيساهمون بشكل مباشر في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، وتعزيز كفاءة الأداء في مختلف المنشآت الصحية التابعة لتجمع الرياض الصحي الأول.
إنجازات رقمية ومعايير عالمية
من جانبه، سلط المدير التنفيذي للشؤون الأكاديمية، ظافر الأحمدي، الضوء على القفزات النوعية التي حققتها المدينة في مجال التدريب. فقد وصل عدد البرامج التدريبية المعتمدة من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية إلى (91) برنامجاً، شهد عام 2025 وحده اعتماد (14) برنامجاً جديداً منها، مما يعكس الديناميكية المستمرة في تحديث المسارات التعليمية لتواكب أحدث المستجدات الطبية.
وتشير الأرقام إلى متانة العملية التعليمية في المدينة، حيث بلغ إجمالي المتدربين (1181) متدرباً ومتدربة، وحققت برامج المدينة نسبة نجاح لافتة بلغت (98%) لعام 2024. هذه المؤشرات تؤكد على جودة المخرجات وكفاءة البيئة التدريبية التي توفرها المدينة لمنسوبيها.
الابتعاث وبناء القدرات المستدامة
وفي سياق متصل، أوضح المدير العام التنفيذي لمدينة الملك سعود الطبية، محمد المالكي، أن برامج الإيفاد والابتعاث تحظى بدعم غير محدود من القيادة الرشيدة. وأشار إلى وجود (154) موظفاً وموظفة حالياً ضمن برامج الابتعاث الداخلي والخارجي في تخصصات صحية وإدارية دقيقة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى نقل المعرفة وتوطين التقنيات العلاجية الحديثة، مما يضمن استدامة التطور في الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين، ويعزز من الأمن الصحي الوطني على المدى الطويل.


