أعلنت شركة المتحدة للصناعات التعدينية (المتحدة للتعدين) عن تطور جوهري في هيكل ملكيتها، حيث تسلمت الشركة إشعارات رسمية تفيد بتوقيع اتفاقية بيع وشراء ملزمة بين كبار المساهمين وشركة «كناوف إنترناشيونال جي إم بي إتش» الألمانية، في خطوة تعكس جاذبية قطاع التعدين والصناعة في المملكة العربية السعودية للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
تفاصيل الصفقة المليونية
وفقاً للبيان المنشور على موقع السوق المالية السعودية "تداول"، فإن الاتفاقية المبرمة تقضي ببيع كامل حصص كبار المساهمين، وهم: شركة المعجل للتجارة والمقاولات، وشركة عبدالقادر المهيدب وأولاده، وشركة راشد للتنمية المحدودة (راشدكو). وتبلغ الحصة المبيعة 8,850,669 سهماً، وهو ما يمثل نسبة 63.2% من إجمالي رأس مال الشركة.
وقد تم تحديد قيمة الصفقة الإجمالية بمبلغ 504,488,133 ريال سعودي، مما يعني أن سعر السهم الواحد في هذه الصفقة الخاصة قد تم تقييمه بـ 57 ريالاً. وتعد هذه الصفقة واحدة من الصفقات البارزة في السوق الموازية (نمو) خلال الفترة الحالية، نظراً لحجم الاستحواذ ومكانة المشتري الدولي.
عرض الاستحواذ الإلزامي والخطوات القادمة
لم تتوقف طموحات الشركة الألمانية «كناوف» عند الاستحواذ على حصة الأغلبية فحسب، بل تضمن الإشعار نية المشتري تقديم عرض استحواذ شامل على النسبة المتبقية من أسهم الشركة لتصل ملكيته إلى 100%، وذلك وفقاً لأحكام لائحة الاندماج والاستحواذ الصادرة عن هيئة السوق المالية.
وأوضحت الشركة أن سعر عرض الاستحواذ للمساهمين الآخرين سيكون مساوياً لسعر الصفقة الخاصة (57 ريالاً للسهم)، وذلك التزاماً بمتطلبات العدالة وحماية حقوق الأقلية التي تنص عليها اللوائح التنظيمية في السوق المالية السعودية. ومع ذلك، أكد البيان أن هذه النية تظل خاضعة لعدد من الشروط الجوهرية، أبرزها إتمام الصفقة الخاصة أولاً، والحصول على الموافقات النظامية اللازمة من الجهات المختصة، بما في ذلك الهيئة العامة للمنافسة وهيئة السوق المالية.
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للصفقة
يكتسب هذا الاستحواذ أهمية خاصة عند النظر إليه في سياق المشهد الاقتصادي السعودي الحالي. فدخول شركة عالمية بحجم «كناوف» (Knauf)، التي تعد من رواد صناعة مواد البناء والجبس والأنظمة الإنشائية على مستوى العالم، إلى السوق السعودي عبر الاستحواذ على شركة قائمة، يعد مؤشراً قوياً على ثقة المستثمرين الدوليين في البيئة الاستثمارية للمملكة.
وتتماشى هذه الخطوة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي قطاع التعدين والصناعات التحويلية اهتماماً بالغاً، باعتباره الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية. ومن المتوقع أن يسهم هذا الاستحواذ في نقل الخبرات التقنية الألمانية المتقدمة إلى السوق المحلي، وتعزيز كفاءة الإنتاج، وفتح آفاق جديدة للتصدير، مما يعزز من تنافسية المنتجات السعودية في الأسواق الإقليمية.
الإجراءات النظامية وتنبيهات للمساهمين
نوهت «المتحدة للتعدين» بأن إتمام الصفقة سيتم كصفقة متفاوض عليها وفق إجراءات التداول في السوق المالية. كما شددت الشركة على أنه لا توجد ضمانات مؤكدة لإتمام الصفقة أو عرض الاستحواذ حتى الآن، ناصحة المساهمين بالتريث وعدم اتخاذ قرارات استثمارية متسرعة بناءً على هذا الإعلان الأولي، بانتظار نشر المستندات الرسمية والتفاصيل الكاملة بعد الحصول على الموافقات النظامية.


