يشارك وقف الملك عبدالعزيز للعين العزيزية في فعاليات النسخة العاشرة من مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل المقام في الصياهد، وذلك ضمن جناح إمارة منطقة مكة المكرمة المشارك في معرض وزارة الداخلية (واحة الأمن). وتقدم هذه المشاركة تجربة معرفية وثقافية غنية تسلط الضوء على تاريخ الوقف وأبعاده الاجتماعية والاقتصادية العميقة، ودوره المحوري في تنمية مدينة جدة وتطورها الحضري منذ تأسيسه على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-.
رحلة عبر الزمن: من العطش إلى الارتواء
يأخذ المعرض زواره في رحلة تاريخية تبدأ من المنطقة الأولى المخصصة لمرحلة “ما قبل الوقف”، حيث تستعرض ملامح حياة سكان جدة ومعاناتهم السابقة في الحصول على المياه العذبة. تم تجسيد هذه الحقبة التاريخية الصعبة باستخدام مؤثرات صوتية وبصرية متطورة تنقل الزائر ليعيش لحظات من الماضي، مما يبرز عظمة الإنجاز الذي تحقق بتوفير المياه لاحقاً.
الأهمية التاريخية والتنموية للوقف
تأتي أهمية هذه المشاركة للتعريف بأحد أهم الأوقاف التاريخية في المملكة، حيث أمر الملك عبدالعزيز بإنشاء العين العزيزية لجلب المياه من وادي فاطمة إلى جدة، منهياً بذلك حقبة طويلة من شح المياه. لم يكن هذا المشروع مجرد عمل خيري فحسب، بل كان حجر الزاوية الذي ارتكزت عليه النهضة العمرانية والسكانية لمدينة جدة، مما مكنها من استقبال الحجاج والمعتمرين وتوفير سبل الحياة الكريمة للسكان، وهو ما يعكس الرؤية الثاقبة للمؤسس في جعل الأمن المائي أولوية قصوى لبناء الدولة الحديثة.
تقنيات “الكنداسة” والهولوغرام
يشتمل المعرض على منطقة مخصصة لتقنية الهولوغرام، حيث يتم عرض نموذج ثلاثي الأبعاد لأولى تقنيات تحلية المياه التي عرفتها جدة والمعروفة تاريخياً بـ “الكنداسة”. يتيح هذا العرض للزوار رؤية التفاصيل الهندسية والعملية لهذه التقنية التي مثلت البدايات الأولى لمسار التحلية في المملكة العربية السعودية، وكيف تطورت الآليات من الطرق البدائية إلى التقنيات الحديثة.
تجربة تفاعلية للأجيال الجديدة
وفي المنطقة الثالثة، يقدم الجناح تجربة “أنابيب الهولوغرام” المتقدمة، التي تتيح للزوار استكشاف محتوى متنوع حول الحياة في جدة قديماً وطرق نقل وتوفير المياه. تعتمد هذه المنطقة على مجسمات ثلاثية الأبعاد يمكن التفاعل معها عبر مستشعرات الحركة، في تجربة صُممت خصيصاً لشرح المعلومات التاريخية والهندسية بطريقة ابتكارية وجاذبة، تهدف لربط الجيل الجديد بتاريخهم وتعريفهم بالجهود العظيمة التي بُذلت لتوفير مقومات الحياة والرفاهية التي ينعمون بها اليوم.


