أقر مجلس إدارة مركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة اللائحة التنظيمية الجديدة الخاصة بالتصرف في الخيل المملوكة للمركز، في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية سلالة الخيل العربية الأصيلة، وتعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كمرجع عالمي أول لهذه السلالة العريقة. وتأتي هذه اللائحة لضبط عمليات البيع، الإعارة، الإهداء، والتخلص الآمن وفق إجراءات رسمية موحدة تضمن الشفافية والحفاظ على الأنساب.
عمق تاريخي ومكانة عالمية
ويكتسب هذا القرار أهميته من المكانة التاريخية التي يحظى بها مركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة (بديراب)، الذي يعد الجهة الرسمية المسؤولة عن تسجيل وتوثيق الخيل العربية في المملكة، والممثل لها في المنظمات الدولية مثل منظمة الواهو (WAHO). وتعد المملكة الموطن الأصلي للخيل العربية، مما يجعل الحفاظ على نقاء السلالة وحمايتها من العشوائية في التصرف مسؤولية وطنية وتاريخية، تتماشى مع جهود الدولة في الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري.
تفاصيل اللائحة وآليات التصرف
تضمنت اللائحة المعتمدة آليات دقيقة للتصرف بالخيل، شملت خيارات متعددة مثل البيع عبر المزاد العلني أو الإلكتروني لضمان العدالة والمنافسة، بالإضافة إلى تنظيم عمليات الإعارة والمنح لأغراض عامة تخدم المصلحة الوطنية. كما وضعت اللائحة ضوابط صارمة للتخلص الآمن من الخيل في حالات الضرورة القصوى، بما يضمن عدم الإضرار بالبيئة أو مخالفة الأنظمة البيطرية.
لجنة متخصصة ومعايير دقيقة
ووفقاً للنظام الجديد، سيتم تشكيل لجنة مكونة من خمسة أعضاء بقرار من المجلس، تكون مهمتها تقييم عمليات التصرف بالخيل. وتضم اللجنة نخبة من الخبراء تشمل مختصاً في الشريعة أو الأنظمة، طبيباً بيطرياً، خبيراً في شؤون الخيل، ومختصاً مالياً. وتستمر عضوية اللجنة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وتصدر توصياتها بالأغلبية خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، مع اعتماد المدير العام للمركز لهذه التوصيات.
وتستند اللجنة في قراراتها إلى معايير فنية دقيقة، تشمل التحقق من ملاءمة الخيل لبرامج الإنتاج، العروض، أو التدريب، بالإضافة إلى تقييم العمر الإنتاجي والحالة الصحية، والتأكد من خلو الخيل من العيوب الوراثية التي قد تؤثر سلباً على السلالة مستقبلاً.
إجراءات البيع والإعارة والمنح
نظمت اللائحة إجراءات البيع بدقة، حيث ألزمت بالإعلان عن الخيل المعروضة عبر القنوات الرسمية للمركز لمدة لا تقل عن 15 يوماً، وإتمام البيع بموجب عقود موثقة وإصدار شهادات ملكية رسمية. وفيما يخص الإعارة، اشترطت اللائحة وجود عقد رسمي يحدد التزامات المستعير وضمان إعادة الخيل بحالتها الأصلية. أما المنح والإهداءات، فقد قصرتها اللائحة على القرارات الصادرة من المجلس للأغراض الوطنية أو الاجتماعية أو الثقافية، مع التوثيق الكامل في السجلات لحماية الأنساب.
أبعاد اقتصادية وثقافية
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في رفع القيمة السوقية للخيل العربية في المملكة، من خلال ضمان جودة المعروض القادم من المركز، وتعزيز ثقة المستثمرين والمربين في الإجراءات الحكومية. كما يدعم هذا التوجه مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية قطاع الفروسية وتحويله إلى رافد اقتصادي وثقافي، مع الحفاظ على الهوية العربية الأصيلة.
الامتثال والرفق بالحيوان
وشددت اللائحة على الالتزام التام بمعايير الرفق بالحيوان، حيث يتم التخلص الآمن من الخيل غير الصالحة وفق تقارير بيطرية معتمدة وبطرق شرعية ونظامية. كما حظرت اللائحة أي تصرف قد يضر بالأنساب أو يخالف أهداف المركز، ومنعت تضارب المصالح من خلال حظر التصرف مع الأقارب حتى الدرجة الثانية، مع فرض عقوبات صارمة تشمل إلغاء العمليات التي يثبت فيها التلاعب وإحالة المخالفين للجهات المختصة.


