في خطوة تعزز من مكانة المملكة العربية السعودية كمرجع عالمي للغة الضاد، أطلقت جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، ممثلة في وقف لغة القرآن الكريم، وبالشراكة الاستراتيجية مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، فعاليات البرنامج النوعي “تأهيل خبراء العربية في العالم” في نسخته الثانية. وجرى التدشين بحضور رئيس الجامعة الدكتور طريف الأعمى، ورئيس قطاع البرامج التعليمية في المجمع الأستاذ الدكتور سعد القحطاني، وذلك في قاعة مجلس الجامعة.
سياق استراتيجي لخدمة لغة الضاد
يأتي هذا البرنامج في إطار الحراك الثقافي واللغوي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي تعزيز الهوية العربية والإسلامية اهتماماً بالغاً. ويُعد مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، الشريك في هذا البرنامج، أحد أهم الركائز الحديثة التي أسستها القيادة السعودية لخدمة اللغة العربية ونشرها عالمياً، وحماية مكتسباتها، وتوحيد الجهود لتعزيز مكانتها في المحافل الدولية.
وتعكس هذه الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية العريقة كجامعة الملك عبدالعزيز والمؤسسات المتخصصة كمجمع الملك سلمان، نموذجاً للتكامل المؤسسي الهادف إلى سد الفجوة في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتوفير كوادر مؤهلة وفق أحدث المعايير العالمية.
تفاصيل البرنامج ومشاركة دولية واسعة
يتميز البرنامج في نسخته الحالية بمشاركة دولية واسعة، حيث يضم 24 متخصصاً وخبيراً يمثلون 18 دولة من مختلف قارات العالم. ويمتد البرنامج لفترة أربعة أسابيع مكثفة، تتضمن حزمة ثرية من الأنشطة التعليمية والتدريبية، تشمل:
- 80 ساعة تدريبية: تركز على الجوانب المهارية والتقنية في تعليم اللغة.
- 60 ساعة إثرائية: تهدف إلى تعميق الفهم الثقافي والحضاري للمشاركين.
- محاضرات علمية وتدريب عملي مكثف.
- زيارات ميدانية وجلسات “تقييم النظير” لتبادل الخبرات.
الأهمية والتأثير المتوقع
يكتسب برنامج “تأهيل خبراء العربية” أهميته من تزايد الإقبال العالمي على تعلم اللغة العربية، بوصفها لغة حيوية ولغة تواصل حضاري واقتصادي وسياسي. ويهدف البرنامج بشكل رئيسي إلى تطوير مهارات تدريس العربية كلغة ثانية، وهو تخصص دقيق يتطلب أدوات ومعارف مختلفة عن تدريسها للناطقين بها. ومن المتوقع أن يسهم الخريجون من هذا البرنامج في نقل الخبرات المكتسبة إلى بلدانهم، مما يؤسس لشبكة تعاون دولية فاعلة ترفع من جودة تعليم العربية عالمياً.
تمكين الكفاءات وتطوير المعايير
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لوقف لغة القرآن الكريم بالجامعة، الأستاذ الدكتور عبدالرحمن السلمي، أن البرنامج يُعد الأول من نوعه الذي يستهدف الخبراء الممارسين فعلياً لتعليم العربية، وليس المبتدئين، مما يرفع من سقف التوقعات والمخرجات. وأكد أن البرنامج يجسد التزام الجامعة برسالتها العالمية، ويسهم في تطوير مناهج التعليم وأساليب التقييم، بما يتوافق مع المعايير الحديثة التي يعمل مجمع الملك سلمان على إرسائها.


