في مشهد يمزج بين أصالة الماضي وروح الحداثة، يكتسي بروميناد جدة حلة رمضانية استثنائية هذا العام، حيث تحولت الواجهة البحرية إلى لوحة فنية تنبض بالحياة، مستعيدة ذكريات الزمن الجميل. ومع حلول الشهر الفضيل، توافد الزوار للاستمتاع بالأجواء التي جمعت بين نسيم البحر الأحمر وعبق التاريخ الحجازي، في تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة تجذب العائلات والسياح على حد سواء.
إرث معماري يعكس هوية العروس
لا تقتصر الفعاليات في المنطقة على الترفيه العابر، بل تمتد لترسيخ الهوية العمرانية لمدينة جدة، التي طالما عُرفت بكونها بوابة الحرمين الشريفين ومحطة تلاقٍ للحضارات. وتبرز في جنبات الممشى تصاميم «الرواشين» الخشبية الشهيرة، وهي عنصر معماري فريد ميز بيوت جدة التاريخية (البلد) المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. هذا الاستحضار البصري للعمارة التقليدية وسط بيئة عصرية يعزز من الوعي الثقافي لدى الأجيال الجديدة، ويربطهم بجذورهم العميقة، مقدماً نموذجاً حياً لكيفية دمج التراث في النسيج الحضري الحديث.
بروميناد جدة وجهة سياحية تعزز الاقتصاد المحلي
وتكتسب هذه الفعاليات أهمية تتجاوز البعد الاحتفالي، لتصب في رافد الاقتصاد والسياحة الوطنية. فمن خلال تحويل بروميناد جدة إلى وجهة رمضانية رئيسية، تساهم هذه الأنشطة في تنشيط الحركة التجارية ودعم رواد الأعمال المحليين وأصحاب المشاريع الصغيرة، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة وتنويع الخيارات السياحية. ويُعد هذا الحراك دليلاً على مكانة جدة كمركز سياحي إقليمي قادر على استقطاب الزوار من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج، الباحثين عن تجربة رمضانية روحانية وترفيهية متميزة على ساحل البحر الأحمر.
مذاقات شعبية وأجواء عائلية دافئة
وعلى صعيد التجربة الميدانية، رصدت الجولات انتشاراً لافتاً للدكاكين المصممة بطراز قديم، حيث تفوح منها روائح المأكولات الشعبية التي ارتبطت بذاكرة الصائمين، مثل البليلة، الكبدة، والبطاطس المقلية، إلى جانب الحلويات الحجازية الأصيلة. ولم يغفل المنظمون عن الجانب الحسي الآخر، حيث عبقت الأجواء بروائح البخور والعود التي تعد جزءاً لا يتجزأ من كرم الضيافة في المجالس الرمضانية.
وقد شكل الموقع مساحة اجتماعية رحبة، حيث افترشت العائلات الساحات بعد الإفطار، وسط ضحكات الأطفال الذين تنقلوا بين مناطق الألعاب والدكاكين المضاءة بالفوانيس، موثقين لحظات الفرح بعدسات هواتفهم، ليصبح المكان أكثر من مجرد ممشى، بل ملتقى للذكريات يجمع بين روحانية الشهر ومتعة الترفيه.


