أكدت أمانة محافظة جدة جاهزيتها القصوى للتعامل مع أي تقلبات جوية، مشددة على أن أي تنبيه يصدر عن المركز الوطني للأرصاد، مهما كانت درجته، يتم التعامل معه بجدية تامة وأهمية بالغة. ويأتي هذا الاستعداد ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات وضمان انسيابية الحركة المرورية في المدينة الساحلية التي تشهد كثافة سكانية عالية.
سياق تاريخي وتطور في البنية التحتية
تكتسب استعدادات أمانة جدة أهمية خاصة نظراً للطبيعة الجغرافية للمحافظة وموقعها الساحلي، بالإضافة إلى الدروس المستفادة من التجارب التاريخية السابقة التي مرت بها المدينة خلال العقدين الماضيين. وقد شهدت جدة خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مشاريع تصريف مياه الأمطار والسيول، وإنشاء السدود الاحترازية، مما ساهم في رفع كفاءة الاستجابة. وتعمل الأمانة اليوم وفق منظومة متكاملة لا تعتمد فقط على رد الفعل، بل ترتكز على التنبؤ والاستعداد المبكر، وهو ما يعكس التزاماً حكومياً بتعزيز جودة الحياة وسلامة السكان وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
مراكز الإسناد والجاهزية الميدانية
أوضحت الأمانة أنها جهزت 15 مركز إسناد موزعة استراتيجياً بالقرب من المواقع الحرجة والطرق الرئيسية، لضمان سرعة الوصول والاستجابة. وتختلف درجة الاستجابة باختلاف الحالة المطرية، حيث تعتمد الخطط التشغيلية للإدارة العامة للطوارئ والأزمات على سلسلة من الفرضيات والتجارب الميدانية التي تم تنفيذها مسبقاً، بالإضافة إلى تحديث مستمر للخطط بناءً على الدروس المستفادة من المواسم السابقة وتجارب المدن الأخرى في المملكة.
فرضيات وتجارب لرفع الكفاءة
لضمان أعلى درجات التنسيق، نفذت أمانة جدة ما يقارب 7 فرضيات متنوعة (ميدانية، مكتبية، وعملياتية) بمشاركة الجهات المعنية. وتهدف هذه التمارين التي يشرف عليها مركز الأزمات والكوارث إلى كشف أي فجوات تشغيلية محتملة، وتحسين سرعة اتخاذ القرار، وضمان دقة تبادل المعلومات بين كافة القطاعات، مما يساهم في تطوير سيناريوهات استجابة تتسم بالمرونة والواقعية.
مراحل التعامل مع الحالة المطرية
أشار فيصل عيبان، مدير مركز الأزمات والكوارث في أمانة جدة، إلى أن التعامل مع الأمطار يمر بعدة مراحل، تبدأ بـ “مرحلة الاستعداد” التي تسبق الموسم، وتشمل مراجعة الخطط وصيانة الشبكات والمعدات. تليها مرحلة التنسيق المبكر وحصر النقاط الحرجة وتحديث خرائط المخاطر. وعند ورود التنبيهات من النظام الآلي للإنذار المبكر، يتم تحليل البيانات وتعميمها على الفرق الميدانية.
الاستجابة للتنبيهات الحمراء
وفيما يخص “التنبيهات الحمراء”، أوضح عيبان أن الأمانة ترفع حالة التأهب إلى القصوى، حيث تتمركز كامل الطاقات البشرية والآلية في مراكز الإسناد قبل بدء الحالة المطرية المتوقعة بـ 120 دقيقة كحد أقصى. كما يتم تعزيز المواقع الحساسة مثل الأنفاق والمستشفيات والشوارع الرئيسية بالمعدات اللازمة قبل 60 دقيقة من بدء الحالة، لضمان التدخل الفوري.
إدارة الأزمة وما بعد الأمطار
فور بدء هطول الأمطار، تتم إدارة العمليات ميدانياً وعبر مركز التحكم على مدار الساعة، لمراقبة شبكات التصريف واستقبال البلاغات. ولا ينتهي دور الأمانة بتوقف المطر، بل تستمر الجهود في مرحلة التعافي لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، وسحب المياه المتجمعة، وتقييم الأضرار، واستخلاص الدروس لتحديث الخطط المستقبلية. يذكر أن هذه الجهود يدعمها كادر بشري ضخم يضم 7,160 فرداً، ومساندة بـ 1,621 معدة وآلية متطورة.


