مع اقتراب صافرة البداية لواحدة من أهم مباريات الموسم، يسيطر الترقب على الشارع الرياضي السعودي انتظاراً لانطلاق ديربي جدة الكبير. وفي هذا السياق، أكد استشاري الطب النفسي والمهتم بالشأن الرياضي، الدكتور محمد اعجاز براشا، أن مواجهة الاتحاد والأهلي المرتقبة ضمن الجولة 25 من دوري روشن السعودي للمحترفين، تمثل حدثاً استثنائياً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
ديربي جدة: إرث تاريخي ومتابعة عالمية
لا يمكن اختزال ديربي جدة في كونه مجرد مباراة دورية؛ فهو يمثل صراعاً تاريخياً متجذراً في عمق الرياضة السعودية. يُعد هذا اللقاء هو "ديربي البحر الأحمر" الأعرق، والذي يحمل إرثاً يمتد لعقود طويلة من التنافس الشريف بين قطبي مدينة جدة. وتكتسب هذه النسخة من الديربي أهمية مضاعفة، ليس فقط على الصعيد المحلي، بل الإقليمي والدولي أيضاً، نظراً للنقلة النوعية التي تشهدها الرياضة السعودية واستقطابها لأبرز نجوم كرة القدم في العالم، مما جعل أنظار عشاق الساحرة المستديرة في مختلف القارات تتجه صوب ملعب "الجوهرة المشعة" لمتابعة هذا الكرنفال الكروي.
الأبعاد النفسية وتوتر الجماهير
وفي حديثه لـ"اليوم"، أوضح الدكتور براشا أن هذا اللقاء لا يعتبر مجرد مباراة من ثلاث نقاط، بل مناسبة كروية كبرى تشعل الحماس وتستقطب الأنظار. وأشار إلى أن الصراع النفسي للجماهير يعد من أبرز ملامح الديربي، حيث يعيش جمهور الفريقين حالة من التوتر والترقب والاندفاع العاطفي الكبير. فكل طرف يرى في فوز فريقه إثباتاً لتفوقه التاريخي والمعنوي، بينما تترك الخسارة أثراً نفسياً عميقاً لا يُنسى بسهولة. المشجع في مثل هذه المواجهات يعيش المباراة وكأنه لاعب داخل الملعب، ينفعل مع كل لمسة، مما يتطلب وعياً وانضباطاً لتجنب تحول هذا الشغف إلى تعصب يؤثر على الصحة.
الإعداد الذهني وتأثير النتيجة
وانتقل الدكتور براشا للحديث عن الجانب النفسي للاعبين والمدربين، مؤكداً أن ديربي جدة يضع الجميع تحت ضغط هائل نظراً لحساسيته الإعلامية والجماهيرية. وشدد على أن الإعداد الذهني قبل المباراة يوازي في أهميته الإعداد البدني والفني. فالمدرب الذكي هو من ينجح في تهيئة لاعبيه للتعامل مع هذه الضغوط، ليدخلوا اللقاء بثقة واتزان بعيداً عن الإفراط في الحماس أو الخوف من الهزيمة، حيث أن الثبات الانفعالي غالباً ما يكون العامل الحاسم في لحظات المباراة الفاصلة.
رسالة للجماهير: الفوز والخسارة وجهان للرياضة
واختتم الدكتور براشا حديثه بتوجيه رسالة للجماهير الرياضية، داعياً إياهم للاستمتاع بالمباراة بروح رياضية عالية. وأكد أن الفوز في الديربي يشكل لحظة فرح تاريخية تعزز شعور الفخر، بينما تكون الخسارة قاسية، ولكن يجب تذكر أن الرياضة في جوهرها متعة وتنافس شريف. وناشد الجماهير بأن تكون مدرجات الملعب مثالاً للرقي والوعي، وأن يظل الجميع على قلب رجل واحد، متذكرين أن الفريقين ينتميان لمدينة واحدة ووطن واحد، وأن جمال الديربي يكمن في احترام الخصم وتقدير الجهد المبذول.


