شهدت مناطق غرب اليابان، وتحديداً محافظة شيماني، صباح الثلاثاء، حدثاً زلزالياً لافتاً، حيث ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات على مقياس ريختر المنطقة، وفقاً لما أعلنته وكالة الأرصاد الجوية اليابانية. وقد أثار الزلزال حالة من التأهب، إلا أنه لم يستدعِ إصدار أي تحذيرات من حدوث موجات مدّ بحري (تسونامي)، كما لم يتم تسجيل أضرار مادية جسيمة أو خسائر في الأرواح في التقارير الأولية، مما يعكس كفاءة البنية التحتية اليابانية في التعامل مع الكوارث الطبيعية.
تفاصيل النشاط الزلزالي والهزات الارتدادية
سُجل الزلزال في تمام الساعة 10:18 صباحاً بالتوقيت المحلي (01:18 بتوقيت غرينتش). وفي حين حددت وكالة الأرصاد اليابانية قوته بـ 6.2 درجات، أشارت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية في بياناتها الأولية إلى أن الشدة بلغت 5.8 درجات قبل أن تعدلها لاحقاً إلى 5.7 درجات. ولم يتوقف الأمر عند الهزة الرئيسية، حيث لفتت الوكالة اليابانية إلى أن المنطقة تعرضت لسلسلة من الهزات الارتدادية المتفاوتة الشدة، تراوحت قوتها بين 3.8 و5.4 درجات، وهو نمط جيولوجي معتاد يعقب الزلازل المتوسطة والقوية في تلك المنطقة.
تأثير الزلزال على البنية التحتية والنقل
على صعيد المرافق الحيوية، أكدت شركة الخدمات “شوكوغو إلكتريك”، عبر شبكة “إن إتش كيه”، عدم رصد أي وضع غير طبيعي في محطة شيماني النووية، وهو ما بعث برسائل طمأنة للسكان والمراقبين. ومع ذلك، تأثرت شبكة المواصلات جزئياً، حيث أعلنت شركة “جاي آر ويست” المشغلة للقطارات تعليق عمل أجزاء من شبكة قطارات “شينكانسن” فائقة السرعة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، وجارٍ التحقق من الارتباط المباشر بين هذا الانقطاع والنشاط الزلزالي.
السياق الجيولوجي: لماذا تتكرر الزلازل في اليابان؟
لفهم طبيعة هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق الجيولوجي لليابان. يقع الأرخبيل الياباني على طول ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تمتد على شكل حدوة حصان وتتميز بنشاط زلزالي وبركاني كثيف. تقع اليابان عند تقاطع أربع صفائح تكتونية رئيسية (صفيحة المحيط الهادئ، صفيحة بحر الفلبين، الصفيحة الأوراسية، وصفيحة أمريكا الشمالية). هذا الموقع الجغرافي المعقد يجعل البلاد عرضة لنحو 1500 هزة أرضية سنوياً، مما يجعلها واحدة من أكثر دول العالم نشاطاً زلزالياً.
الاستجابة الحكومية والدروس المستفادة من التاريخ
في إطار الاستجابة الرسمية، أعلن الجيش الياباني إجراء تقييم جوي شامل للأضرار وإقامة مركز لتنسيق الطوارئ. وصرحت ساناي تاكايتشي (بحسب نص الخبر الوارد) بأن الحكومة تعكف على جمع المعلومات، داعية السكان لتوخي الحذر. وتأتي هذه الاستجابة السريعة نتاجاً لدروس قاسية تعلمتها اليابان عبر التاريخ، ولا تزال ذكرى زلزال 2011 المدمر (بقوة 9 درجات) وما تبعه من تسونامي كارثي ماثلة في الأذهان. تلك الكارثة دفعت اليابان لتطوير أنظمة إنذار مبكر هي الأكثر تطوراً في العالم، بالإضافة إلى فرض معايير بناء صارمة للغاية، مما يفسر كيف يمكن لزلزال بقوة 6.2 درجات أن يمر دون أضرار كارثية مقارنة بدول أخرى.


