اليابان تتهم الصين بعمل عدائي: تفاصيل حادثة إغلاق الرادار

اليابان تتهم الصين بعمل عدائي: تفاصيل حادثة إغلاق الرادار

ديسمبر 7, 2025
8 mins read
وزارة الدفاع اليابانية تعلن عن حادثة خطيرة شملت مقاتلات صينية من طراز J-15 وحاملة الطائرات لياونينغ قرب أوكيناوا. اقرأ تفاصيل التوتر المتصاعد بين طوكيو وبكين.

في تطور لافت يعكس تصاعد حدة التوتر في منطقة شرق آسيا، أعلنت وزارة الدفاع اليابانية، يوم الأحد، عن وقوع حادثة جوية وصفتها بـ “العمل الخطير”، حيث اتهمت طائرات مقاتلة صينية بتوجيه رادارات التحكم بالنيران وإغلاقها على مقاتلات يابانية في الأجواء الواقعة جنوب شرق جزيرة أوكيناوا الاستراتيجية.

تفاصيل الحادثة الجوية

ووفقاً للبيان الصادر عن الوزارة، فإن الحادثة لم تكن معزولة، بل تكررت مرتين خلال يوم السبت. في الواقعة الأولى، انطلقت مقاتلة صينية من طراز “جاي-15” (J-15) من على متن حاملة الطائرات الصينية “لياونينغ” المتمركزة في المحيط الهادئ، وقامت بـ “إغلاق رادارها” بشكل متقطع على طائرة مقاتلة يابانية من طراز “أف-15” تابعة لقوات الدفاع الذاتي الجوية اليابانية. وتكرر السيناريو ذاته بعد نحو ساعتين مع مقاتلة صينية أخرى من نفس الطراز.

ويُعد “إغلاق الرادار” (Radar Lock-on) خطوة عدائية في العرف العسكري، حيث يعني أن الطائرة المهاجمة قد حددت الهدف وتتبعه آلياً بواسطة رادار التحكم في النيران، وهي الخطوة التي تسبق عادة إطلاق الصواريخ الموجهة، مما يجعل الطيار المستهدف في وضعية خطر داهم.

ردود الفعل الرسمية والتوتر الدبلوماسي

وفي مؤتمر صحفي عاجل، وصف وزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، هذه التحركات بأنها “خطيرة ومؤسفة للغاية”، مؤكداً أن طوكيو لم تقف مكتوفة الأيدي، بل قدمت “احتجاجاً شديد اللهجة” إلى بكين عبر القنوات الدبلوماسية، مطالبة بضمانات لعدم تكرار مثل هذه الاستفزازات التي قد تؤدي إلى حوادث غير محسوبة العواقب. وأكدت الوزارة في الوقت ذاته عدم وقوع أي أضرار مادية أو إصابات بشرية جراء الحادثتين.

السياق الجيوسياسي وتصاعد الخلافات

تأتي هذه الحادثة في توقيت بالغ الحساسية للعلاقات بين القوتين الآسيويتين. فقد شهد الشهر الماضي توتراً ملحوظاً عقب تصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، التي ربطت بين أمن تايوان والأمن القومي الياباني، ملمحة إلى إمكانية تدخل طوكيو في حال تعرض الجزيرة لهجوم، وهو ما تعتبره الصين خطاً أحمر وتدخلاً في شؤونها الداخلية.

ومن الناحية الاستراتيجية، يحمل تواجد حاملة الطائرات “لياونينغ” ومجموعتها القتالية جنوب شرق أوكيناوا دلالات عسكرية هامة. فهذه المنطقة تعتبر جزءاً من الممرات الحيوية التي تسعى الصين لتأكيد نفوذها فيها لكسر ما يعرف بـ “سلسلة الجزر الأولى”. وتراقب اليابان والولايات المتحدة عن كثب التدريبات البحرية الصينية المتزايدة في المحيط الهادئ، حيث تعتبر طوكيو أن هذه التحركات تشكل ضغطاً عسكرياً متزايداً على حدودها الجنوبية الغربية.

خلفية تاريخية للتوترات الجوية والبحرية

لا يعد هذا الحادث الأول من نوعه بين البلدين؛ فبحر الصين الشرقي والمجال الجوي المحيط به يشهدان احتكاكات متكررة منذ سنوات، خاصة حول جزر سينكاكو (التي تطلق عليها الصين اسم دياويو) المتنازع عليها. وتستخدم القوات الجوية لكلا البلدين طلعات جوية اعتراضية بشكل روتيني، إلا أن استخدام “رادار التحكم بالنيران” ينقل المواجهة من مجرد المراقبة إلى مستوى أعلى من التهديد العسكري المباشر، مما يستدعي عادة استنفاراً دبلوماسياً وعسكرياً لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

أذهب إلىالأعلى