في مفاجأة مدوية هزت أوساط كرة القدم العالمية، حقق منتخب البوسنة والهرسك إنجازاً تاريخياً بعدما أطاح بالمنتخب الإيطالي العريق من التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال 2026. لقد شكل خروج إيطاليا من كأس العالم صدمة قاسية لعشاق “الآتزوري”، حيث انتهى اللقاء المثير بفوز البوسنة بركلات الجزاء الترجيحية، ليتبدد حلم الطليان في العودة إلى العرس الكروي العالمي الأكبر.
تفاصيل المباراة التي أدت إلى خروج إيطاليا من كأس العالم
بدأت المباراة بحذر من كلا الجانبين، لكن المنتخب الإيطالي سرعان ما فرض سيطرته ونجح في التقدم بالهدف الأول عن طريق المهاجم مويس كين في الدقيقة 15، بعدما استغل تمريرة حاسمة أودعها ببراعة داخل الشباك. ومع ذلك، تعرضت إيطاليا لضربة موجعة في الدقيقة 41 عندما تلقى اللاعب أليساندرو بطاقة حمراء مباشرة، مما أجبر فريقه على إكمال اللقاء بعشرة لاعبين. استغل منتخب البوسنة هذا النقص العددي في الشوط الثاني، وكثف هجماته حتى تمكن اللاعب هاريس تباكوفيتش من تسجيل هدف التعادل القاتل في الدقيقة 79. وبعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل، احتكم الفريقان إلى ركلات الجزاء الترجيحية التي ابتسمت للبوسنة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لإيطاليا.
لعنة التصفيات: السياق التاريخي لغياب الآتزوري
لم يكن هذا الإخفاق وليد اللحظة، بل هو استمرار لسلسلة من الخيبات التي تلاحق المنتخب الإيطالي في تصفيات المونديال. تاريخياً، تُعد إيطاليا واحدة من القوى العظمى في كرة القدم، حيث توجت باللقب العالمي أربع مرات. لكن في السنوات الأخيرة، عانى الفريق من تراجع مخيف في التصفيات المونديالية. بدأ المسلسل الحزين بالغياب عن نسخة روسيا 2018 بعد الخسارة في الملحق أمام السويد، ثم تكررت المأساة بشكل أكثر قسوة بالغياب عن مونديال قطر 2022 إثر هزيمة صادمة أمام مقدونيا الشمالية. واليوم، يأتي هذا الإقصاء ليؤكد وجود أزمة هيكلية عميقة في الكرة الإيطالية، رغم تتويجهم ببطولة أمم أوروبا “يورو 2020” بين تلك الإخفاقات.
تداعيات الإقصاء وتأثيره على الساحة الرياضية
يحمل هذا الحدث الرياضي أهمية كبرى وتأثيرات واسعة على عدة أصعدة. محلياً في إيطاليا، سيؤدي هذا الفشل إلى زلزال رياضي قد يطيح بالأجهزة الفنية والإدارية، مع تزايد المطالبات بضرورة إعادة هيكلة الدوري الإيطالي والاهتمام بقطاعات الناشئين لتفريغ مواهب جديدة قادرة على حمل قميص المنتخب. أما إقليمياً ودولياً، فإن غياب منتخب بحجم إيطاليا عن المونديال للمرة الثالثة توالياً يفقد البطولة جزءاً من بريقها الجماهيري والتسويقي. في المقابل، يمثل هذا الانتصار نقطة تحول كبرى في تاريخ الكرة البوسنية، حيث يعزز من مكانة المنتخب على الخريطة الأوروبية ويمنح لاعبيه ثقة هائلة قد تقودهم لتحقيق مشاركة تاريخية مشرفة في نهائيات كأس العالم 2026، مما يثبت أن الفوارق الفنية بين المنتخبات الأوروبية الكبرى والصغرى آخذة في التلاشي.


