صدر البيان الختامي للدورة الخامسة عشرة للمجلس التنفيذي التابع لـ مؤتمر وزراء الأوقاف بالعالم الإسلامي، والذي عُقد عبر الاتصال المرئي من محافظة جدة بالمملكة العربية السعودية. ترأس الاجتماع معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، بمشاركة أصحاب المعالي الوزراء من دول بارزة تشمل المملكة الأردنية الهاشمية، جمهورية إندونيسيا، جمهورية باكستان الإسلامية، جمهورية غامبيا، دولة الكويت، جمهورية مصر العربية، والمملكة المغربية.
السياق التاريخي والدور الريادي لـ مؤتمر وزراء الأوقاف بالعالم الإسلامي
يُعد هذا المجلس منصة استراتيجية هامة تأسست لتعزيز التعاون والتنسيق بين وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية. تاريخياً، انطلق هذا التجمع الإسلامي الكبير بهدف توحيد الرؤى والجهود لمواجهة التحديات الفكرية والعقائدية التي تواجه الأمة. ويسعى المجلس بشكل دائم إلى ترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال، ومحاربة الغلو والتطرف، ونشر الصورة الصحيحة للإسلام في العالم. وتأتي هذه الدورة في مرحلة دقيقة تتطلب تضافر الجهود لحماية المجتمعات الإسلامية من التدخلات الخارجية والأفكار الهدامة، مما يعكس الأهمية البالغة لاستمرارية هذه اللقاءات وتطوير آليات عملها المشترك.
توحيد الصف الإسلامي ومواجهة التحديات الراهنة
في مستهل الاجتماع، رحب رئيس المجلس بأصحاب المعالي الأعضاء، مثمناً حضورهم ومشاركتهم الفاعلة. وأكد معاليه أن انعقاد المجلس يأتي في ظل ظروف استثنائية ومرحلة دقيقة يمر بها العالم الإسلامي، الأمر الذي يتطلب تعزيز وحدة الصف وتوحيد الجهود لخدمة قضايا المسلمين. كما أشاد بالدعم الكبير والعناية الفائقة التي توليها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، للشأن الإسلامي وقضايا المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
أبعاد وتأثيرات القرارات على المستويين الإقليمي والدولي
تكتسب مخرجات هذه الدورة أهمية استثنائية وتأثيراً واسعاً على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، يمثل التوافق بين الدول الأعضاء رسالة حازمة ترفض المساس بأمن واستقرار المنطقة وتنبذ العنف والتدخلات الخارجية. ودولياً، يعزز هذا التنسيق من ثقل الدول الإسلامية في المحافل العالمية، خاصة فيما يتعلق بالدفاع عن المقدسات وحقوق المسلمين. كما أن تبني استراتيجيات حديثة ومبتكرة ينعكس إيجاباً على المجتمعات المحلية، مما يساهم في بناء جيل واعٍ ومحصن فكرياً قادر على التفاعل الإيجابي مع معطيات العصر الحديث.
استراتيجيات تطوير العمل الإسلامي وتوظيف الذكاء الاصطناعي
استعرض المجلس خلال أعماله خططاً استراتيجية لإصلاح شخصية المسلم عبر التربية والممارسة الإسلامية الصحيحة. ومن أبرز ما تم مناقشته توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الشؤون الإسلامية، والاستفادة من تجربة المملكة العربية السعودية في تنمية الأوقاف وتعظيم أثرها الاقتصادي والتنموي في تحقيق التنمية المستدامة. كما تم التأكيد على أهمية الحوار الثقافي بين الشرق والغرب. واعتمد المجلس أوراق عمل علمية، وقرر أن يكون عنوان المؤتمر العام العاشر: «مسؤولية وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف في المحافظة على الهوية الإسلامية وتعزيز قيم المواطنة»، والذي سيُعقد في مكة المكرمة خلال الربع الثاني من عام 2027م.
إدانة حازمة للاعتداءات الإيرانية والانتهاكات الإسرائيلية
في ختام أعماله، أصدر المجلس بياناً شديد اللهجة أعرب فيه عن إدانته واستنكاره للاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتعمدة على المملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، والمملكة الأردنية الهاشمية. ورفض المجلس إصرار الجانب الإيراني على زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وترويع الآمنين، وتدمير البُنى التحتية والمقار الدبلوماسية، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً للمواثيق والقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار. وطالب البيان إيران بالوقف الفوري لهذه الممارسات ووقف دعم الميليشيات التابعة لها. كما أدان المجلس بشدة التعديات المتكررة للكيان الصهيوني على المسجد الأقصى المبارك وإغلاقه أمام المصلين. واختُتم البيان بتقديم الشكر للقيادة السعودية ولرئيس المجلس على جهودهم المباركة في خدمة الإسلام والمسلمين.


