تترقب الأسواق العالمية ما وصفته منصات التداول بـ”يوم إثنين عاصف”، وذلك عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران يوم السبت استهدفت قيادات رئيسية. وقد دفعت هذه التطورات شركات نفط كبرى إلى تعليق شحنات الخام والوقود عبر مضيق هرمز، وفقاً لما أفادت به مصادر تجارية، وسط مخاوف من تأثير الصراع على حركة الملاحة في المضيق الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وكان سعر خام برنت قد بلغ حوالي 73 دولاراً للبرميل يوم الجمعة قبل الهجمات. وفي هذا السياق، توقع ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في “كابيتال إيكونوميكس”، أن يرتفع سعر خام برنت إلى نحو 80 دولاراً حتى لو تم احتواء الصراع، وهو المستوى الذي سجله خلال أحداث يونيو من العام الماضي. وأشار جاكسون إلى أن الصراع المطول الذي يؤثر على الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى 100 دولار، مما قد يضيف ما بين 0.6 إلى 0.7 نقطة مئوية للتضخم العالمي.
وعلى صعيد الأسواق الإقليمية، ستوفر تداولات بورصات الشرق الأوسط، وتحديداً في منطقة الخليج، مؤشراً أولياً لمعنويات المستثمرين. ورغم ارتباط هذه الأسواق بأسعار النفط، إلا أن تصاعد الأعمال العدائية قد يلقي بظلاله السلبية على الاقتصادات. ونقل عن ريان ليماند، الرئيس التنفيذي لشركة “نيوفيجن” لإدارة الثروات، توقعه بانخفاض الأسواق والأسهم الخليجية بنسب متفاوتة تعتمد على حجم الصراع ومدته في حال استمرار الأعمال العدائية.
وتأتي هذه التطورات لتزيد من حدة التقلبات في أسواق الأسهم العالمية، التي تأثرت سابقاً بالرسوم الجمركية الأمريكية وتراجع أسهم التكنولوجيا. وسجل مؤشر تقلبات السوق (VIX) ارتفاعاً بنسبة 30% هذا العام، بينما صعد مؤشر تقلبات السندات الأمريكية الضمني بنسبة 15%.
وفي أسواق العملات، أشار محللون من “جمعية الكومنولث الأسترالية” إلى احتمالية ارتفاع الدولار الأمريكي مقابل معظم العملات، باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، في حال طال أمد الصراع وتعطلت إمدادات النفط، نظراً لكون الولايات المتحدة مصدراً رئيسياً للطاقة، رغم الانخفاض المؤقت الذي شهده الدولار خلال توترات يونيو 2025.
ويتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة، حيث يتوقع استمرار الإقبال على الذهب الذي حقق ارتفاعاً قياسياً بنسبة 22% خلال عام 2026، بالإضافة إلى الفضة وسندات الخزانة الأمريكية التي انخفضت عوائدها مؤخراً. في المقابل، تراجعت العملات الرقمية، حيث انخفضت عملة البيتكوين بنسبة 2% يوم السبت، لتخسر أكثر من ربع قيمتها خلال شهرين، مما يشير إلى عدم اعتبارها ملاذاً آمناً في ظل الظروف الحالية.


