تداعيات استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليومه الـ 30

تداعيات استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليومه الـ 30

30.03.2026
10 mins read
يدخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، مما يعزل الملايين عن العالم. تعرف على التأثيرات النفسية والاقتصادية والبدائل المتاحة لتجاوز هذه الأزمة.

دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين على التوالي، مما أسفر عن عزل ملايين الأشخاص عن شبكة المعلومات والاتصالات العالمية. وتأتي هذه الخطوة الصارمة بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واندلاع الصراعات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي هذا السياق، أكدت مجموعة “نت بلوكس” المتخصصة في مراقبة أمن وحرية الإنترنت عبر حسابها على منصة “إكس”، أن الإجراءات الرقابية المشددة على مستوى البلاد تستمر للأسبوع الخامس، متجاوزة 696 ساعة من الحجب المستمر. ورغم استمرار عمل شبكة “الإنترنت الوطني” (الإنترانت) لتشغيل التطبيقات المحلية والخدمات المصرفية، إلا أن الوصول إلى الشبكة العالمية مقيد بشدة.

جذور الرقابة الرقمية وتاريخ حجب الشبكة العنكبوتية

لا يُعد هذا الإجراء وليد اللحظة، بل يمتد لسجل طويل من التقييد الرقمي. تاريخياً، لجأت السلطات الإيرانية مراراً إلى قطع الاتصالات للسيطرة على تدفق المعلومات خلال فترات الاضطرابات السياسية والاجتماعية. من أبرز هذه المحطات ما حدث في عام 2019 خلال الاحتجاجات على أسعار الوقود، حيث تم قطع الشبكة بالكامل تقريباً لعدة أيام. وتكرر المشهد بشكل واسع خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد في أواخر عام 2022. كما شهدت البلاد انقطاعات متفرقة في يناير الماضي ويونيو خلال فترات التوتر الأمني، مما يعكس استراتيجية ممنهجة لفرض “سيادة رقمية” تعزل الداخل عن الخارج وقت الأزمات.

تأثيرات انقطاع الإنترنت في إيران محلياً وإقليمياً

يحمل انقطاع الإنترنت في إيران تداعيات عميقة تتجاوز مجرد غياب التواصل الاجتماعي. على الصعيد المحلي، تتكبد الشركات الناشئة والاقتصاد الرقمي خسائر فادحة تقدر بملايين الدولارات يومياً، مما يفاقم من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا العزل يخلق “ثقباً أسود” للمعلومات، مما يصعب على المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والصحافة العالمية توثيق الأحداث أو التحقق من الوقائع على الأرض. هذا التعتيم يترك المواطنين في حالة من عدم اليقين، ويجعل الرواية الرسمية هي المصدر الوحيد المتاح للأخبار عبر القنوات التلفزيونية الحكومية.

بدائل مكلفة وضغوط نفسية متزايدة

في ظل هذا الحصار الرقمي، لا يجد العديد من الإيرانيين خياراً سوى الاعتماد على المنصات التي تسيطر عليها الدولة، أو البحث عن بدائل مكلفة للتواصل مع أحبائهم. تعبر “أرشيا”، وهي مديرة تسويق تبلغ من العمر 37 عاماً، عن معاناتها قائلة: “العيش بدون إنترنت أمر في غاية الصعوبة. عندما تنقطع حتى قنوات التلفزيون الأجنبية بسبب تداخل الإشارات، لا نملك أي وسيلة لمتابعة الأخبار سوى التلفزيون الرسمي”. وتضيف: “نتلقى أخباراً من الأصدقاء والعائلة عبر الهاتف، لكن الأمر صعب جداً، فنحن نعيش تحت ضغط نفسي دائم”. وتتابع أرشيا بوصف مخاوفها الأكبر: “نخشى ألا يقوموا بوصل الإنترنت نهائياً، وأن نصبح معزولين تماماً مثل كوريا الشمالية.. التمسك بالأمل صعب، وكل ما بوسعنا فعله الآن هو تمضية الوقت معاً كعائلة”.

الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) كطوق نجاة

رغم القيود الصارمة، يحاول المواطنون إيجاد ثغرات في جدار الحماية الرقمي. فقد تمكن صحافيو وكالة فرانس برس في باريس من التواصل مع مقيمين في إيران عبر تطبيقات مثل واتساب وتلغرام خلال فترات قصيرة ومتقطعة من الاتصال بالإنترنت، وذلك من خلال استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN). تروي “مريم”، موظفة في القطاع الخاص تبلغ من العمر 33 عاماً، تجربتها قائلة: “كان الأمر صعباً جداً في بداية الحرب. لم يكن لدي أي وسيلة اتصال بعائلتي في مدينة أخرى سوى المكالمات الهاتفية”. وتضيف: “نستخدم الآن تطبيقاً إيرانياً للمراسلة ويمكننا إجراء مكالمات فيديو. الأمر ليس مثالياً، لكننا نتكيف في هذه الظروف العصيبة”. ورغم تمكن البعض من إيجاد حلول بديلة محدودة، إلا أن الاتصال لا يزال غير مستقر، مما يبقي الملايين في حالة من الترقب والعزلة الإجبارية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى