تتجه أنظار عشاق الفلك والظواهر الطبيعية في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في مدينة جدة، نحو السماء فجر يوم الجمعة 6 مارس، لرصد حدث فلكي مميز يتمثل في عبور محطة الفضاء الدولية بشكل مرئي وبالعين المجردة. ويعد هذا العبور فرصة مثالية للمهتمين بعلوم الفضاء لمشاهدة هذا الإنجاز البشري وهو يلمع في كبد السماء كجرم سماوي فائق السطوع.
تفاصيل العبور في سماء عروس البحر الأحمر
أوضح المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن سكان المدينة على موعد مع رؤية المحطة لمدة ست دقائق كاملة. سيبدأ العبور عند الساعة 5:48 صباحاً، حيث تظهر المحطة وترتفع تدريجياً لتبلغ ذروة لمعانها عند الساعة 5:52 صباحاً في اتجاه الشمال الشرقي. وأشار أبوزاهرة إلى أن المحطة ستسجل لمعاناً استثنائياً بقدر ظاهري يبلغ -2.4، مما يجعلها تفوق في سطوعها ألمع نجوم السماء، بما في ذلك نجم الشعرى اليمانية، قبل أن تختفي تدريجياً بدخولها منطقة ظل الأرض عند الساعة 5:55 صباحاً.
أيقونة بشرية تدور حول الأرض
تعتبر محطة الفضاء الدولية، التي يمكن رؤيتها بوضوح خلال هذا العبور، واحدة من أعظم الإنجازات الهندسية في تاريخ البشرية. فهي عبارة عن قمر صناعي ضخم صالح للحياة، تم إطلاقه في عام 1998 نتيجة تعاون دولي غير مسبوق بين وكالات الفضاء العالمية الكبرى مثل ناسا (الأمريكية)، وروسكوزموس (الروسية)، وإيسا (الأوروبية)، وجاكا (اليابانية). تدور المحطة حول الأرض على ارتفاع يتراوح بين 400 و420 كيلومتراً، وبسرعة هائلة تصل إلى 27,600 كيلومتر في الساعة، مما يعني أنها تكمل دورة كاملة حول كوكبنا كل 90 دقيقة تقريباً، لتشهد شروق الشمس وغروبها 16 مرة يومياً.
مختبر عائم لخدمة مستقبل البشرية
لا تقتصر أهمية هذا العبور على المشهد الجمالي فحسب، بل يذكرنا بالدور الحيوي الذي تلعبه المحطة كمختبر علمي متطور في بيئة انعدام الجاذبية. تجري الطواقم المتواجدة على متنها أبحاثاً رائدة في مجالات الأحياء، والفيزياء، وعلم الفلك، والطب، والتي يصعب إجراؤها على سطح الأرض. تساهم هذه الأبحاث بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة للبشر، وتطوير تقنيات جديدة، بالإضافة إلى التمهيد لمستقبل الاستكشاف الفضائي العميق، مثل الرحلات المأهولة إلى المريخ والقمر، مما يعكس أهمية التعاون الدولي في دفع عجلة التقدم العلمي.
نصائح لتصوير محطة الفضاء الدولية
نظراً لسطوعها الشديد ومسارها الواضح، تعد المحطة هدفاً ممتازاً لهواة التصوير الفلكي. وينصح الخبراء الراغبين في توثيق هذا الحدث باختيار مواقع مفتوحة بعيداً عن المباني الشاهقة التي قد تحجب الرؤية. وللحصول على أفضل النتائج، يفضل استخدام كاميرات مثبتة على حوامل ثلاثية (Tripod) لضمان الثبات، مع ضبط إعدادات التعريض الضوئي لفترة تتراوح بين 10 إلى 30 ثانية واستخدام عدسات واسعة الزاوية. ستظهر المحطة في الصور كخط ضوئي مستقيم ومشرق يقطع السماء، موثقاً لحظة عبور هذا الصرح العلمي فوق الأجواء السعودية.


