فيضانات إندونيسيا: 16 قتيلاً في سولاويزي وتشريد المئات

فيضانات إندونيسيا: 16 قتيلاً في سولاويزي وتشريد المئات

يناير 6, 2026
8 mins read
ارتفعت حصيلة ضحايا فيضانات إندونيسيا في جزيرة سولاويزي إلى 16 قتيلاً. الأمطار الغزيرة والسيول المفاجئة تجبر المئات على النزوح وتدمر البنية التحتية.

شهدت جزيرة سياو الإندونيسية التابعة لمقاطعة سولاويزي الشمالية كارثة طبيعية مأساوية، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والسيول المفاجئة في مقتل 16 شخصاً على الأقل، وتشريد مئات السكان الذين اضطروا لترك منازلهم بحثاً عن مناطق آمنة. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على التحديات المناخية التي تواجهها إندونيسيا كأرخبيل استوائي معرض للكوارث الهيدرولوجية.

تفاصيل الكارثة والجهود الإغاثية

أعلنت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا (BNPB) في بيان رسمي، أن الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم الاثنين أدت إلى فيضان أحد الأنهار الرئيسية، مما تسبب في غمر أربع بلدات في الجزيرة الصغيرة الواقعة في الجزء الشرقي من الأرخبيل. وصرح المتحدث باسم الوكالة، عبد المهاري، بأن "الفيضانات المفاجئة أسفرت عن وفاة 16 شخصاً"، مشيراً إلى أن فرق البحث والإنقاذ لا تزال تبحث عن ثلاثة أشخاص في عداد المفقودين.

وأضاف المهاري أن الكارثة خلفت 22 مصاباً يتلقون الرعاية الطبية، بينما تم إجلاء حوالي 700 شخص من السكان المحليين إلى مراكز إيواء مؤقتة ومبانٍ حكومية بعيدة عن مجرى السيول، في محاولة لتأمين حياتهم وسط استمرار المخاطر.

دمار واسع في البنية التحتية

أظهرت الصور التي نشرتها وكالة البحث والإنقاذ حجم الدمار الهائل، حيث جرفت مياه الفيضانات صخوراً ضخمة وأشجاراً اقتُلعت من جذورها، مما حول الشوارع إلى مجاري مائية وعرة. وأوضح المتحدث الرسمي أن السيول تسببت في قطع العديد من الطرق الحيوية، مما أعاق وصول المساعدات في الساعات الأولى، كما لحقت أضرار جسيمة بعشرات المنازل والمباني العامة ومرافق البنية التحتية الأساسية.

السياق المناخي والجغرافي لإندونيسيا

تعد إندونيسيا، التي تضم أكثر من 17 ألف جزيرة، واحدة من أكثر دول العالم عرضة للكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ. وتواجه البلاد سنوياً موسم أمطار يمتد عادة من شهر أكتوبر حتى مارس، حيث تتزايد احتمالات هطول الأمطار الغزيرة التي تفوق قدرة التربة والأنهار على الاستيعاب. وتلعب التضاريس الجبلية والبركانية في جزر مثل سولاويزي دوراً في تسريع جريان المياه، مما يحول الأمطار إلى سيول جارفة في وقت قياسي، وهو ما يفسر الطبيعة "المفاجئة" لهذه الفيضانات.

تحديات موسمية وتأثيرات إقليمية

لا تعد هذه الحادثة معزولة عن السياق الإقليمي؛ ففي الآونة الأخيرة، شهدت منطقة جنوب شرق آسيا تقلبات جوية حادة. وكانت إندونيسيا قد سجلت كوارث مماثلة في أواخر نوفمبر الماضي في جزيرة سومطرة، والتي صُنفت كواحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في السنوات الأخيرة. كما تتزامن هذه الأحداث مع موجات من العواصف الاستوائية والأمطار الموسمية التي ضربت دولاً مجاورة مثل ماليزيا وتايلاند وسريلانكا، مما يشير إلى نمط مناخي إقليمي يتسم بالحدة.

ويرى خبراء البيئة أن التغير المناخي العالمي، بالإضافة إلى بعض الممارسات المحلية مثل إزالة الغابات والتوسع العمراني في مناطق مجاري السيول، يساهمان في تفاقم حدة هذه الظواهر، مما يزيد من الخسائر البشرية والمادية سنوياً، ويستدعي تعزيز استراتيجيات الإنذار المبكر والتخطيط العمراني المستدام.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى