أعلنت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا، اليوم، عن وقوع كارثة إنسانية جديدة في مقاطعة جاوة الغربية، حيث تسبب انهيار أرضي هائل في مصرع سبعة أشخاص على الأقل وفقدان 82 آخرين، وذلك في قرية نائية بمنطقة باندونج الغربية. وجاءت هذه الكارثة نتيجة هطول أمطار غزيرة استمرت لساعات طويلة، مما أدى إلى عدم استقرار التربة وانزلاق الكتل الطينية نحو المناطق السكنية.
تفاصيل الكارثة وجهود الإنقاذ
أوضح المتحدث باسم الوكالة، عبد المهاري، في بيان رسمي أن فرق البحث والإنقاذ تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى الضحايا بسبب وعورة التضاريس واستمرار هطول الأمطار. وأكد أن عدد المفقودين لا يزال مرتفعاً، مما يثير مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا في الساعات القادمة. وتعمل السلطات المحلية بالتنسيق مع الجيش والشرطة والمتطوعين لتكثيف عمليات البحث باستخدام المعدات الثقيلة وأدوات الحفر اليدوية في المناطق التي يصعب وصول الآليات إليها.
السياق الجغرافي والمناخي لإندونيسيا
تعد إندونيسيا، وهي أرخبيل شاسع يضم أكثر من 17 ألف جزيرة، واحدة من أكثر الدول عرضة للكوارث الطبيعية في العالم. تقع البلاد على ما يُعرف بـ "حزام النار" في المحيط الهادئ، وهي منطقة تكثر فيها الزلازل والبراكين. ومع ذلك، فإن الانهيارات الأرضية والفيضانات تمثل خطراً موسمياً متكرراً، خاصة خلال موسم الأمطار الاستوائي الذي يمتد عادة من شهر أكتوبر حتى أبريل. وتساهم الطبيعة الجبلية للعديد من الجزر، بما في ذلك جزيرة جاوة المكتظة بالسكان، في تفاقم مخاطر الانزلاقات الأرضية عند تشبع التربة بالمياه.
العوامل البيئية وتأثير التغير المناخي
يشير خبراء البيئة إلى أن تكرار هذه الحوادث لا يعود فقط للعوامل الطبيعية، بل يتفاقم بفعل الأنشطة البشرية مثل إزالة الغابات والتوسع العمراني غير المخطط له في المناطق المنحدرة. يؤدي تجريف الغطاء النباتي إلى ضعف تماسك التربة، مما يجعل القرى الواقعة أسفل التلال عرضة لخطر دائم. بالإضافة إلى ذلك، يلعب التغير المناخي دوراً متزايداً في زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة، حيث أصبحت مواسم الأمطار أكثر غزارة وعنفاً مما كانت عليه في العقود الماضية.
تحذيرات مستمرة وإجراءات احترازية
في سياق متصل، كانت هيئة الأرصاد الجوية والجيوفيزيائية الإندونيسية (BMKG) قد أصدرت تحذيرات استباقية من استمرار الظروف الجوية القاسية، متوقعة هطول أمطار غزيرة ورياح قوية لمدة أسبوع كامل في المنطقة. ودعت السلطات السكان القاطنين بالقرب من المنحدرات وضفاف الأنهار إلى توخي الحذر الشديد والاستعداد للإخلاء الفوري في حال استمرار هطول الأمطار، وذلك لتجنب المزيد من الخسائر البشرية في ظل هذه الظروف العصيبة.


