إندونيسيا: إعلان الطوارئ في كوبو رايا بسبب حرائق الغابات

إندونيسيا: إعلان الطوارئ في كوبو رايا بسبب حرائق الغابات

يناير 26, 2026
8 mins read
أعلنت مقاطعة كوبو رايا الإندونيسية حالة الطوارئ لمواجهة حرائق الغابات المتزايدة. تعرف على أسباب الأزمة وتأثيرها المحلي والإقليمي.

أعلنت السلطات المحلية في مقاطعة كوبو رايا، الواقعة في إقليم كاليمنتان الغربية بإندونيسيا، حالة الطوارئ استجابة للزيادة المقلقة في حرائق الغابات والأراضي. يأتي هذا الإجراء كخطوة استباقية لتسريع جهود الوقاية والتخفيف، وتعبئة الموارد اللازمة لمواجهة الكارثة البيئية التي تلوح في الأفق مع ارتفاع عدد بؤر الحرائق بشكل ملحوظ.

وفي تصريح رسمي، أوضح رئيس إدارة المقاطعة، سو جيو، أن حالة الإنذار الطارئ دخلت حيز التنفيذ منذ 14 يناير الماضي. وأضاف أن هذا الإعلان يهدف إلى تعزيز التنسيق بين جميع الوكالات الحكومية ذات الصلة وتسهيل تخصيص ميزانيات إضافية وتوفير الحماية اللازمة للفرق الميدانية التي تعمل على إخماد الحرائق. وأشار سو جيو إلى أن عدد النقاط الساخنة قد ارتفع إلى 58 بؤرة حريق، موزعة على عدة مناطق داخل المقاطعة، مما يعكس اتجاهاً تصاعدياً خطيراً يتطلب تدخلاً عاجلاً ومنظماً.

سياق تاريخي لأزمة متكررة

تُعد حرائق الغابات والأراضي ظاهرة موسمية شبه سنوية في إندونيسيا، خاصة في جزيرتي سومطرة وكاليمنتان (بورنيو)، حيث تتركز مساحات شاسعة من الغابات المطيرة وأراضي الخث (Peatlands) الغنية بالكربون. غالباً ما تبلغ هذه الحرائق ذروتها خلال موسم الجفاف، الذي يمتد عادةً من يونيو إلى أكتوبر. وتتفاقم المشكلة بسبب الممارسات الزراعية غير المستدامة، وعلى رأسها أسلوب “القطع والحرق” الذي يستخدمه المزارعون والشركات لتطهير الأراضي بتكلفة منخفضة لزراعة محاصيل مثل زيت النخيل والأكاسيا. وعندما تشتعل النيران في أراضي الخث العميقة والجافة، يصبح من الصعب للغاية إخمادها، حيث يمكن أن تستمر في الاحتراق تحت سطح الأرض لأسابيع أو حتى أشهر، مطلقة كميات هائلة من الدخان والغازات الدفيئة.

التأثيرات المحلية والإقليمية المتوقعة

إن إعلان الطوارئ في كوبو رايا ليس مجرد إجراء إداري، بل هو مؤشر على خطورة التداعيات المحتملة. على المستوى المحلي، تشكل الحرائق تهديداً مباشراً للصحة العامة، حيث يتسبب الدخان الكثيف في أمراض الجهاز التنفسي الحادة، وتهيج العين والجلد، ويؤثر بشكل خاص على الأطفال وكبار السن. كما تؤدي الحرائق إلى خسائر اقتصادية فادحة، من خلال تدمير المحاصيل الزراعية، والإضرار بالبنية التحتية، وتعطيل حركة النقل الجوي والبري. بيئياً، تقضي هذه الكارثة على التنوع البيولوجي الفريد في المنطقة، وتهدد مواطن الكائنات المهددة بالانقراض مثل إنسان الغاب (الأورانجوتان).

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التأثير لا يقل خطورة. فالدخان الناجم عن الحرائق لا يبقى حبيس الحدود الإندونيسية، بل ينتشر عبر الرياح ليشكل “ضباباً عابراً للحدود” يغطي سماء الدول المجاورة مثل ماليزيا وسنغافورة وبروناي، مما يسبب أزمات صحية وبيئية ويثير توترات دبلوماسية. كما أن انبعاثات الكربون الهائلة الناتجة عن حرق أراضي الخث تجعل إندونيسيا واحدة من أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم خلال مواسم الحرائق الشديدة، مما يساهم بشكل مباشر في تفاقم ظاهرة تغير المناخ العالمي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى