في إطار الجهود المستمرة للعناية ببيوت الله وتطوير مرافقها، نفذت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ممثلة بفرعها في منطقة المدينة المنورة، مشروعاً شاملاً يهدف إلى تحسين الإضاءة في جوامع المدينة المنورة التاريخية. ويأتي هذا المشروع بتوجيه وإشراف مباشر من معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، ليعكس اهتمام القيادة الرشيدة بالمقدسات الإسلامية وتوفير كافة سبل الراحة للمصلين والزوار.
إرث إسلامي عريق برؤية عصرية
لا يقتصر هذا المشروع على الجانب التقني فحسب، بل يحمل دلالات تاريخية عميقة نظراً لمكانة هذه الجوامع في الوجدان الإسلامي. فجامع القبلتين شهد تحول القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام في العام الثاني للهجرة، مما يجعله معلماً بارزاً في السيرة النبوية. أما جامع سيد الشهداء، فيقع في ساحة معركة أحد الخالدة، بجوار مقبرة شهداء أحد التي تضم جثمان حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، وهو مقصد رئيسي للزوار. وبالنسبة لمسجد الجمعة، فهو الموقع الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم أول جمعة بعد هجرته إلى المدينة في وادي رانوناء. لذا، فإن تطوير هذه المعالم يساهم في إبراز الهوية التاريخية للمدينة المنورة وتقديمها للزوار في أبهى حلة.
تفاصيل مشروع تحسين الإضاءة في جوامع المدينة المنورة
شملت الأعمال الفنية تحديثاً جذرياً لمنظومة الإنارة، حيث تم في جامع القبلتين استبدال 1500 وحدة إضاءة داخلية بأخرى حديثة تتميز بتوهج هادئ بدرجة لونية (3000 كلفن). وقد تم تزويد هذه الوحدات بخلايا ضوئية ومؤقتات زمنية ذكية، مما يساهم بشكل فعال في ترشيد استهلاك الطاقة وتوفير راحة بصرية فائقة للمصلين، وبما يتناغم مع الطابع المعماري الفريد للجامع والمركز الحضاري المحيط به.
كما امتدت أعمال التطوير لتشمل جامع سيد الشهداء ومسجد الجمعة، حيث جرى تركيب 140 كشافاً خارجياً ووحدات داخلية متطورة في جامع سيد الشهداء، بالإضافة إلى تركيب 35 كشافاً خارجياً في مسجد الجمعة. روعي في هذه التركيبات التناسب مع النمط المعماري والبيئة المحيطة، لضمان كفاءة عالية في التشغيل وتقليل الانبعاثات الحرارية، مما يعكس التزام الوزارة بمعايير الاستدامة البيئية.
أبعاد حضارية وتأثير مستدام
يكتسب هذا المشروع أهمية بالغة تتجاوز النطاق المحلي، حيث يصب في خدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين الذين يتوافدون بالملايين سنوياً لزيارة هذه المعالم. يساهم تحسين البيئة البصرية والخدمية في هذه الجوامع في إثراء التجربة الروحانية والثقافية للزوار، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتحديداً برنامج خدمة ضيوف الرحمن. كما أن الاعتماد على تقنيات الإضاءة الموفرة للطاقة يعزز من كفاءة التشغيل ويقلل من الهدر المالي والبيئي، مقدماً نموذجاً يحتذى به في إدارة المرافق العامة والمساجد التاريخية.


