فرضت الموهبة الشابة إبراهيم مازة، نجم نادي هيرتا برلين الألماني، نفسها كاسم لامع في سماء كرة القدم الجزائرية، ليصبح الأمل الجديد لكتيبة “محاربي الصحراء” في رحلة استعادة التوهج القاري والعالمي. يأتي هذا البروز اللافت في وقت يسعى فيه المنتخب الجزائري لتجديد دمائه وبناء جيل جديد قادر على تكرار إنجاز 2019.
بداية نارية وتأثير فوري
لفت مازة (20 عاماً) الأنظار بشدة في مشاركته الأولى في العرس القاري، حيث قدم أوراق اعتماده بقوة منذ المباراة الأولى ضد السودان. دخل مازة بديلاً لمواطنه فارس شايبي، لاعب آينتراخت فرانكفورت، ليتمكن من تسجيل الهدف الثالث (3-0)، مدوناً بذلك باكورة أهدافه الدولية والهدف رقم 100 لـ”ثعالب الصحراء” في تاريخ مشاركاتهم في البطولة.
ولم يكتفِ مازة بذلك، بل أكد مهاراته الهجومية العالية في المباراة الثالثة، حيث صنع الهدف الثاني لشايبي بتمريرة حاسمة دقيقة، قبل أن يهز الشباك بنفسه معززاً التفوق الجزائري بثلاثية، مستفيداً من تمريرة زميله أنيس حاج موسى.
استراتيجية تجديد الدماء في المنتخب الجزائري
يأتي تألق مازة ضمن سياق أوسع لاستراتيجية الاتحاد الجزائري لكرة القدم (FAF) التي تهدف إلى استقطاب المواهب من مزدوجي الجنسية الذين تكونوا في الأكاديميات الأوروبية. ويُعد مازة، المولود من أب جزائري وأم ألمانية من أصول فيتنامية، نموذجاً لنجاح هذه السياسة، حيث رفع مساهماته التهديفية إلى سبع في آخر تسع مباريات مع المنتخب وناديه (3 أهداف و4 تمريرات حاسمة).
ويعول الشارع الرياضي الجزائري على هذه الأسماء الشابة لتعويض الجيل الذهبي الذي قاده رياض محرز، خاصة مع اقتراب استحقاقات هامة مثل تصفيات كأس العالم 2026.
إشادة واسعة من بيتكوفيتش وبن ناصر
لم يمر هذا التألق مرور الكرام، حيث أشاد المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش بقدرات اللاعب الشاب. وفي مؤتمر صحفي عشية مواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية في ثمن النهائي، أكد بيتكوفيتش أن مازة وزميله أنيس حاج موسى (23 عاماً) يمثلان حجر الزاوية لمستقبل الكرة الجزائرية.
وقال بيتكوفيتش: “حاج موسى ومازة سيكونان جزءاً مهماً من مسيرة كرة القدم الجزائرية مستقبلاً. اكتسابهما للخبرة خلال هذه البطولة هو أمر في غاية الأهمية، لأنهما يجسدان مستقبل الجزائر الكروي”.
من جانبه، أثنى إسماعيل بن ناصر، أفضل لاعب في أمم إفريقيا 2019، على زميله الجديد قائلاً: “مازة لاعب موهوب ومهاري جداً. لقد رأيناه ناضجاً جداً بالنسبة لسنه على أرضية الملعب، ونتمنى أن يساعدنا على الفوز بجميع المباريات”. وعن ارتداء مازة للقميص رقم 22 الذي كان يحمله بن ناصر سابقاً، علق نجم ميلان السابق: “إنها مفارقة جميلة، أتمنى له مباريات كبرى وأن يساعدنا على التقدم”.
صراع المواهب: الاختيار بين ألمانيا والجزائر
قبل انضمامه لـ”الخضر”، كان مازة محط أنظار الاتحاد الألماني لكرة القدم، حيث خاض مباريات مع منتخبات ألمانيا للفئات السنية (تحت 18 و20 عاماً). ورغم دخوله دائرة اهتمام يوليان ناغلسمان، مدرب المنتخب الألماني الأول، إلا أن مازة حسم قراره بتمثيل الجزائر.
وفي تصريحات لصحيفة “بيلد” الألمانية، أوضح مازة أن المنافسة الشرسة في مركزه بوجود نجوم مثل جمال موسيالا وفلوريان فيرتس كانت سبباً رياضياً، لكن نداء القلب كان أقوى. وقال: “من الناحية الرياضية، كانت حظوظي أكبر مع الجزائر، وهدفي هو المشاركة في كأس العالم”.
وأضاف اللاعب الذي ارتبط اسمه بتقارير تشير لاهتمام أندية كبرى مثل برشلونة، أن حبه للجزائر نبع من زياراته الصيفية لحي الحراش بالعاصمة، وتأثره بملحمة الجزائر ضد ألمانيا في مونديال 2014، قائلاً: “في تلك اللحظة، فهمت معنى أن تكون جزائرياً وتدافع عن ألوان وطنك”.


