حط الرحال الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني الحالي للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، في المملكة المغربية، وذلك تلبية لدعوة رسمية لحضور حفل افتتاح بطولة كأس أمم إفريقيا 2025. وتأتي هذه الزيارة لتؤكد عمق العلاقات الرياضية التي تجمع المدرب الفرنسي بالمغرب، ولتضيف لمسة من الوفاء لتاريخ حافل بالإنجازات سطرها “الثعلب” في القارة السمراء.
عودة عاطفية إلى معقل “أسود الأطلس”
لا تعتبر زيارة رينارد مجرد حضور بروتوكولي لمدرب عالمي، بل هي عودة عاطفية إلى البلد الذي عاش فيه واحدة من أزهى فتراته التدريبية. فقد تولى رينارد القيادة الفنية للمنتخب المغربي في الفترة ما بين 2016 و2019، ونجح خلالها في إعادة الهيبة لـ “أسود الأطلس”. ولعل الإنجاز الأبرز الذي لا يزال عالقاً في أذهان الجماهير المغربية هو قيادته للمنتخب للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا بعد غياب دام 20 عاماً، مقدماً أداءً كروياً نال احترام العالم رغم صعوبة المجموعة آنذاك.
خبير الكرة الإفريقية الأول
يكتسب حضور رينارد لافتتاح “كان 2025” أهمية خاصة نظراً لمكانته التاريخية في هذه البطولة تحديداً. فالمدرب الفرنسي يحمل رقماً قياسياً فريداً كونه المدرب الوحيد الذي توج باللقب القاري مع منتخبين مختلفين؛ حيث صنع المعجزة مع منتخب زامبيا عام 2012، ثم كرر الإنجاز مع منتخب كوت ديفوار عام 2015. وبالتالي، فإن تواجده في النسخة المقامة بالمغرب يعد تكريماً لمسيرة مدرب يعتبره الكثيرون الخبير الأول بخبايا الكرة الإفريقية.
المغرب 2025.. حدث استثنائي
تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المملكة المغربية طفرة رياضية هائلة، حيث تستضيف نسخة 2025 من كأس الأمم الإفريقية كبروفة حقيقية واستعداداً لاستضافة كأس العالم 2030 (الملف المشترك). ويعكس تواجد شخصيات رياضية بوزن مدرب المنتخب السعودي في الافتتاح، الاهتمام الدولي الكبير بهذه النسخة التي يتوقع المراقبون أن تكون الأفضل تنظيمياً في تاريخ القارة، نظراً للبنية التحتية المتطورة والملاعب العالمية التي جهزها المغرب لهذا الحدث.
بين “الأخضر” والذكريات الإفريقية
على الرغم من تركيز رينارد الحالي منصب على مشروعه مع المنتخب السعودي “الأخضر” واستحقاقات التصفيات الآسيوية، إلا أن تواجده في المحافل الدولية الكبرى يظل جزءاً من شخصيته كمدرب عالمي يحرص على متابعة تطور الكرة في مختلف القارات. ويحظى رينارد بترحيب حار في الأوساط المغربية، حيث يُنظر إليه دائماً كواحد من صناع التغيير الإيجابي في تاريخ الكرة المغربية الحديث، مما يجعل من جلوسه في المنصة الشرفية لافتتاح البطولة مشهداً يحمل الكثير من الدلالات والتقدير المتبادل.


