شهدت جزيرة مدغشقر مأساة إنسانية جديدة نتيجة التقلبات المناخية القاسية، حيث لقي ما لا يقل عن 11 شخصًا حتفهم وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، وذلك جراء الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي تضرب البلاد منذ أواخر شهر نوفمبر من العام الماضي. وتأتي هذه الأحداث لتسلط الضوء مجددًا على هشاشة البنية التحتية في مواجهة الكوارث الطبيعية في هذه الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي.
تفاصيل الخسائر في العاصمة أنتاناناريفو
أفادت إدارة الكوارث الوطنية في مدغشقر، في بيان رسمي، أن العاصمة أنتاناناريفو كانت من بين المناطق الأكثر تضررًا من هذه الموجة المطرية العنيفة. وأوضحت البيانات الأولية أن الأمطار الغزيرة أثرت بشكل مباشر في حياة 274 شخصًا، وتسببت في تدمير وإلحاق أضرار جسيمة بـ 26 مبنى سكنيًا، مما ترك العديد من العائلات بلا مأوى في ظل ظروف جوية قاسية.
تحذيرات عاجلة وإجراءات احترازية
أمام هذا الوضع الحرج، حثت السلطات المحلية السكان على توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. ووجهت دعوات عاجلة لجميع الأسر التي تقطن في منازل تقليدية قديمة أو مباني غير آمنة إنشائيًا إلى إخلاء منازلها فورًا والتوجه إلى مراكز الإيواء أو أماكن أكثر أمانًا، تجنبًا لانهيارات محتملة قد ترفع من حصيلة الضحايا.
وفي سياق متصل، توقعت هيئة الأرصاد الجوية في مدغشقر استمرار هطول الأمطار بكثافة في المناطق الشمالية الغربية من البلاد والمرتفعات الوسطى خلال الأيام المقبلة، مما يستدعي استمرار حالة التأهب القصوى.
السياق الجغرافي والمناخي لمدغشقر
تعتبر مدغشقر، رابع أكبر جزيرة في العالم، عرضة بشكل دوري للكوارث الطبيعية، خاصة خلال موسم الأمطار والأعاصير الذي يمتد عادة من نوفمبر إلى أبريل. وبحكم موقعها الجغرافي في المحيط الهندي، تواجه البلاد سنويًا عواصف مدارية تتسبب في فيضانات واسعة النطاق وانهيارات أرضية، لا سيما في المناطق الجبلية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية والفقيرة.
تحديات البنية التحتية والتغير المناخي
تفاقم التغيرات المناخية العالمية من حدة هذه الظواهر الجوية في دول الجنوب الأفريقي، حيث أصبح هطول الأمطار أكثر غزارة ولا يمكن التنبؤ به. وتعاني العاصمة أنتاناناريفو بشكل خاص بسبب التوسع العمراني السريع وغير المخطط له، حيث تُبنى العديد من المنازل على منحدرات غير مستقرة أو في مناطق منخفضة معرضة للغرق، مما يجعل سكان هذه المناطق هم الفئة الأكثر تضررًا عند حدوث الفيضانات. وتؤدي هذه الكوارث المتكررة إلى استنزاف الموارد الاقتصادية المحدودة للبلاد، مما يستدعي غالبًا تدخلات إغاثية دولية لمساعدة المتضررين وإعادة الإعمار.


