أثار خروج المنتخب التونسي المبكر من منافسات كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة حالياً في المغرب، موجة من الغضب والحزن في الأوساط الرياضية، لا سيما بعد الهزيمة الدرامية بركلات الترجيح أمام منتخب مالي في دور الستة عشر. وفي خضم هذه الخيبة، خرج حنبعل المجبري، نجم نسور قرطاج، بتصريحات نارية وجريئة شخصت الواقع المرير الذي تعيشه الكرة التونسية.
تصريحات جريئة وتشخيص للواقع
في حديثه لوسائل الإعلام عقب اللقاء، لم يبحث المجبري عن أعذار واهية، بل تحدث بنبرة يملؤها الأسى والواقعية، مؤكداً أن كرة القدم التونسية تعاني من تأخر فادح وواضح للعيان. وشدد النجم التونسي على أن الخطوة الأولى نحو الإصلاح تبدأ بالاعتراف الصريح بهذا التراجع، مشيراً إلى أن الأزمة ليست وليدة اللحظة ولا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل هي أزمة هيكلية تشمل كافة مجالات المنظومة الكروية.
ودعا المجبري كافة القائمين على الشأن الرياضي في تونس إلى ضرورة الجلوس فوراً إلى طاولة الحوار، وطرح الأسئلة الجوهرية والمؤلمة بدلاً من البحث عن مسكنات مؤقتة. وأوضح أن الصمت عن هذا الواقع يعتبر نوعاً من النفاق الذي لا يخدم مصلحة الوطن، خاصة وأن تونس تمتلك خزانًا لا ينضب من المواهب الشابة التي تفتقد للصقل والرعاية الصحيحة.
مقارنة مؤلمة مع دول الجوار
وفي سياق تحليله للفجوة المتسعة، عقد المجبري مقارنة صريحة بين وضع الكرة التونسية وما تشهده دول الجوار، وتحديداً المغرب والجزائر، من تطور مذهل على مستوى البنية التحتية والتكوين والنتائج. وأشار إلى أن استمرار تقدم هذه المنتخبات وتألقها قارياً وعالمياً، في مقابل تراجع تونس، هو أمر يبعث على الإحباط ويستوجب وقفة تأمل جادة. ويرى مراقبون أن حديث المجبري يلامس جرحاً عميقاً، حيث شهدت السنوات الأخيرة طفرة نوعية في الملاعب والأكاديميات الرياضية في المغرب، مما جعلها قبلة للأحداث الرياضية الكبرى، وهو ما تفتقده تونس حالياً.
أزمة عقلية وتكوين
لم يكتفِ لاعب مانشستر يونايتد بنقد الهيكلة، بل تطرق إلى جانب “العقلية”، معتبراً إياها العائق الأكبر أمام التطور. وأكد أن الأحلام والطموحات لا يمكن أن تتحقق دون عمل شاق وتدريب يومي مستمر، مشدداً على ثقافة التعلم وتطوير الذات. وتأتي هذه الكلمات لتذكر بالحقبة الذهبية للكرة التونسية، وتحديداً إنجاز 2004، حيث كان العمل الجماعي والانضباط هما السمة البارزة، وهو ما يبدو أن الجيل الحالي يحتاج لاستعادته.
دعوة للبناء من الصفر
اختتم المجبري تصريحاته بدعوة صريحة لـ “نسف” المنظومة الحالية وإعادة البناء من الصفر على أسس علمية صحيحة. واعترف بشجاعة بوجود تقصير جماعي، واضعاً نفسه في مقدمة المسؤولين عن هذه الخيبة، ومؤكداً أن الجميع، سواء داخل المستطيل الأخضر أو في المكاتب الإدارية، مطالبون بمراجعة أنفسهم لإنقاذ سمعة الكرة التونسية قبل فوات الأوان.


