غوتيريش يهاجم ازدراء القانون الدولي أثناء خطاب ترامب بدافوس

غوتيريش يهاجم ازدراء القانون الدولي أثناء خطاب ترامب بدافوس

يناير 21, 2026
7 mins read
بالتزامن مع كلمة ترامب في منتدى دافوس، وجه غوتيريش انتقادات حادة للقادة الذين يزدرون القانون الدولي، محذراً من تقويض النظام العالمي وتشويه الحقائق.

في توقيت لافت يحمل دلالات سياسية عميقة، وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقادات حادة ومباشرة للقادة الذين يتعاملون باستخفاف مع المواثيق الدولية، وذلك بالتزامن مع إلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخطابه أمام الحاضرين في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا يوم الأربعاء.

وقال غوتيريش في تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة “أكس” (تويتر سابقاً): "عندما يتعامل القادة بازدراء مع القانون الدولي، وينتقون القواعد التي يطبقون ويتجاهلون غيرها، فإنهم يقوّضون النظام العالميّ ويؤسسون لسابقة خطيرة". وتأتي هذه التصريحات لتعكس قلق المنظمة الأممية من التوجهات الأحادية التي باتت تطغى على المشهد السياسي العالمي.

سياق الصراع بين التعددية والأحادية

لا يمكن قراءة تصريحات غوتيريش بمعزل عن السياق العام الذي يحيط بمنتدى دافوس هذا العام. فلطالما كان الأمين العام للأمم المتحدة مدافعاً شرساً عن التعددية القطبية والعمل الجماعي المشترك لمواجهة التحديات العالمية مثل التغير المناخي والنزاعات المسلحة. في المقابل، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فترة رئاسته شعار "أمريكا أولاً"، مفضلاً المقاربات الثنائية والانسحاب من عدة اتفاقيات دولية، مما خلق فجوة واضحة في الرؤى بين واشنطن والمنظمة الدولية.

وأضاف غوتيريش في تغريداته محذراً من خطر آخر يهدد الديمقراطيات الحديثة: "وحين تتمكن قلة من الأفراد من تشويه السرديات العالمية للأحداث، والتأثير في الانتخابات، أو فرض اتجاهات النقاش العام، نكون أمام حالة من اللامساواة وفساد يطال المؤسسات وقيمنا المشتركة". ويشير هذا الجزء من حديثه إلى المخاطر المتزايدة للتضليل الإعلامي والهجمات السيبرانية التي باتت أدوات فعالة في الحروب الحديثة.

تداعيات تآكل القانون الدولي

يحمل تحذير غوتيريش في طياته مخاوف حقيقية من انهيار النظام القائم على القواعد الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. إن الانتقائية في تطبيق القانون الدولي تخلق بيئة من الإفلات من العقاب، حيث تشعر القوى الكبرى بأنها فوق المحاسبة، بينما تظل الدول الصغيرة والنامية هي الأكثر تضرراً من غياب العدالة الدولية.

ويرى مراقبون أن تزامن هذه الانتقادات مع خطاب ترامب يسلط الضوء على الانقسام العميق في النخبة العالمية المجتمعة في دافوس، بين تيار يدعو إلى العولمة والتعاون الدولي لحل الأزمات، وتيار قومي شعبوي يرى في المؤسسات الدولية عائقاً أمام السيادة الوطنية. هذا التباين يلقي بظلاله القاتمة على قدرة المجتمع الدولي على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن القضايا المصيرية التي تهدد مستقبل الكوكب.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى