في تطور لافت للأحداث المتصاعدة داخل الجمهورية الإسلامية، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، حيث دعا الأمين العام للمنظمة، أنطونيو جوتيريش، السلطات الإيرانية بشكل رسمي إلى احترام حقوق شعبها في التظاهر السلمي. تأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه البلاد موجة من الاحتجاجات المستمرة التي أسفرت عن سقوط ضحايا، حيث تشير البيانات الرسمية والتقارير الإعلامية المتقاطعة إلى مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا حتى الآن.
دعوة أممية لضبط النفس وحماية الحريات
نقل المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، قلق المنظمة الدولية البالغ إزاء العنف المتصاعد. وفي تصريحات صحفية، أكد دوجاريك أن جوتيريش يشدد بوضوح على ضرورة تجنب سقوط المزيد من الضحايا، داعيًا السلطات في طهران إلى الالتزام بالمواثيق الدولية التي تضمن حرية التعبير والحق في التجمع السلمي. وأضاف المتحدث الأممي: "ينبغي السماح لجميع الأفراد بالتظاهر سلميًا والتعبير عن مطالبهم دون خوف من الملاحقة أو الاستهداف"، مما يعكس رغبة المجتمع الدولي في رؤية حل سلمي للأزمة الحالية.
واشنطن تدخل على الخط: ترامب يهدد بالتحرك
على الجانب الآخر من المحيط، اتخذت الولايات المتحدة موقفًا تصعيديًا حادًا. فقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن بلاده "جاهزة للتحرك" في حال أقدمت السلطات الإيرانية على قتل المزيد من المتظاهرين. جاء هذا التحذير غداة يوم دامٍ شهد مقتل ستة أشخاص في مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.
وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" رسالة مباشرة وشديدة اللهجة: "إذا أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستتدخل لإنقاذهم"، مضيفًا عبارة تحمل دلالات عسكرية وسياسية واسعة: "نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك". يعكس هذا التصريح عودة لسياسة الضغط الأقصى والتلويح باستخدام القوة لحماية حقوق الإنسان كما تراها واشنطن.
طهران ترد: الأمن القومي خط أحمر
لم يتأخر الرد الإيراني على التهديدات الأمريكية، حيث أصدر علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، تحذيرًا شديد اللهجة اعتبر فيه أن أي تدخل أمريكي في الشأن الداخلي أو الاحتجاجات يمثل تجاوزًا للخطوط الحمراء.
وكتب شمخاني عبر منصة "إكس" (تويتر سابقًا): "أمن إيران القومي خطٌ أحمر، وليس موضوعًا لتغريداتٍ متهورة". وأضاف في رسالة وعيد واضحة: "الشعب الإيراني يعرف جيدًا تجربة الإنقاذ الأمريكية، أي يدٍ تدخلية تمس أمن إيران بأعذارٍ واهية وقبل أن تتمكن من الوصول ستلقى رد فعلٍ يبعث على الندم وستقطع". يشير هذا الرد إلى حساسية طهران المفرطة تجاه أي محاولة خارجية لاستغلال الحراك الشعبي لأغراض سياسية.
سياق الأحداث والأبعاد الدولية
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل السياق التاريخي للعلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن، حيث غالبًا ما تتحول الاحتجاجات الداخلية في إيران إلى ساحة للتجاذب السياسي الدولي. وتنظر الأمم المتحدة بقلق إلى احتمالية تحول هذه الاحتجاجات المطلبية إلى صراع أوسع قد يزعزع استقرار المنطقة، خاصة مع التلويح بالتدخل الخارجي.
ويرى مراقبون أن دعوة جوتيريش تأتي كمحاولة لتهدئة الموقف ووضع إطار قانوني وحقوقي للأحداث، في حين أن التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران قد يزيد من تعقيد المشهد الداخلي الإيراني، ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين القمع الداخلي أو التصعيد الإقليمي.


