شهدت العاصمة الفنزويلية كراكاس، وتحديداً المنطقة المحيطة بقصر ميرافلوريس الرئاسي، حالة من الاستنفار الأمني الشديد مساء الاثنين، حيث سُمع دوي إطلاق نار وانفجارات متقطعة أثارت الذعر بين السكان. ووفقاً لشهادات أدلى بها مواطنون لوكالة فرانس برس، فقد بدأت الأصوات قرابة الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي (00:00 بتوقيت جرينتش)، مما استدعى رداً فورياً من قوات الأمن.
وفي توضيح لملابسات الحادث، أفاد مصدر مقرب من الحكومة الفنزويلية بأن الوضع بات تحت السيطرة، مشيراً إلى أن إطلاق النار كان رد فعل دفاعي من قبل حراس القصر وقوات الجيش تجاه طائرات مُسيّرة (درون) مجهولة المصدر حلقت في المجال الجوي المحظور فوق القصر الرئاسي، مما استوجب التعامل معها بالنيران لإسقاطها أو إبعادها.
شهادات حية ورصاص متوهج
نقلت وكالة فرانس برس عن أحد سكان الأحياء المتاخمة للقصر قوله: "بدأ الأمر وكأنه سلسلة من الانفجارات المتقاربة جداً، لم تكن الأصوات عالية كالمعتاد، بل بدت مكتومة وسريعة". وأضاف الشاهد واصفاً المشهد: "نظرت من النافذة بحثاً عن طائرات حربية، لكنني لم ألمح سوى ضوءين أحمرين يتحركان في السماء لمدة دقيقة تقريباً، وسط ترقب وقلق من الجيران الذين أطلوا من نوافذهم لمحاولة فهم ما يجري".
وقد تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق لحظات التوتر، حيث ظهرت في السماء ما بدت أنها طلقات رصاص متوهجة (Tracers) تنطلق بكثافة نحو أهداف غير مرئية في الظلام، تلاها انتشار أمني مكثف لعناصر إنفاذ القانون والمدرعات في محيط القصر الرئاسي لإغلاق المنطقة وتأمينها.
السياق السياسي المتفجر: ما بعد اعتقال مادورو
لا يمكن فصل هذا الحادث الأمني عن الزلزال السياسي الذي ضرب فنزويلا قبل 48 ساعة، والمتمثل في إلقاء القوات الأمريكية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة. هذا الحدث التاريخي وضع البلاد في حالة من الغموض وعدم اليقين، حيث تتخوف الأوساط المحلية والدولية من حدوث فراغ في السلطة أو صراعات داخلية بين أجنحة النظام والمعارضة.
ويأتي التحليق المجهول للمسيرات ليزيد من تعقيد المشهد، حيث تعيش القوات المسلحة الفنزويلية حالة تأهب قصوى تحسباً لأي هجمات انتقامية أو محاولات لزعزعة الاستقرار في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة. وتراقب العواصم العالمية، وخاصة في أمريكا اللاتينية، تطورات الوضع في كراكاس بقلق بالغ، نظراً لما قد يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية على المنطقة بأسرها.
هواجس أمنية وسوابق تاريخية
يعيد حادث المسيرات هذا إلى الأذهان محاولة الاغتيال الشهيرة التي تعرض لها نيكولاس مادورو في أغسطس 2018، حين انفجرت طائرات مسيرة مفخخة بالقرب من المنصة الرئاسية خلال عرض عسكري في كراكاس. تلك الحادثة جعلت السلطات الفنزويلية شديدة الحساسية تجاه أي أجسام طائرة تقترب من المقرات السيادية، وهو ما يفسر الرد الناري السريع والمكثف الذي شهده محيط قصر ميرافلوريس مساء الاثنين.


