شهدت معظم أسواق الأسهم الخليجية تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات الأحد، متأثرة بشكل مباشر بالتصعيد العسكري في المنطقة، والذي تمثل في الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما أعقبها من هجمات إيرانية استهدفت مدناً خليجية. وقد أثارت هذه التطورات، بالإضافة إلى التهديدات الصريحة بإغلاق مضيق هرمز، مخاوف واسعة النطاق بين المستثمرين من احتمال اتساع دائرة عدم الاستقرار الإقليمي، مما انعكس سلباً على أداء البورصات.
وتصدرت السوق السعودية واجهة التراجعات، حيث انخفض المؤشر الرئيسي “تاسي” بنسبة بلغت نحو 2.6% خلال الجلسة. وفي تطور يعكس حدة الموقف، أعلنت بورصة الكويت تعليق التداولات بشكل كامل حتى إشعار آخر، عازية هذا القرار إلى “الظروف الاستثنائية” التي تمر بها البلاد، بينما تباينت نسب التراجع في بقية الأسواق العاملة.
وفي سلطنة عمان، أنهى مؤشر سوق مسقط تعاملاته على تراجع بنسبة 1.8%، مقلصاً بذلك خسائره التي تجاوزت 3% في وقت سابق من التداولات. كذلك سجل مؤشر البحرين انخفاضاً قدره 0.9%، في حين لم تشهد بورصة قطر أي تداولات بسبب إغلاقها لعطلة مصرفية. وامتدت موجة التراجع لتشمل الأسواق المجاورة، حيث هبط مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 5.5% في التعاملات المبكرة، مع تسجيل تراجع جماعي لكافة الأسهم المكونة للمؤشر.
وتشير التقارير العالمية إلى أن تحركات أسواق الشرق الأوسط باتت تُعتبر مؤشراً مبكراً لقياس ردود فعل المستثمرين تجاه المخاطر الجيوسياسية، حيث اتجهت السيولة نحو أصول الملاذ الآمن مثل الذهب، بالتزامن مع ارتفاع رهانات النفط. وفي هذا السياق، عدّل محللو بنك “باركليز” توقعاتهم لسعر خام برنت صعوداً إلى مستوى 100 دولار للبرميل، بدلاً من التقديرات السابقة التي كانت تقف عند 80 دولاراً.
ويرى محللون ماليون أن الضغوط قد تستمر على أسواق المنطقة. فقد ذكر طاهر عباس، رئيس الأبحاث في “أوبار كابيتال”، أن أسواق دول مجلس التعاون تواجه ضغوطاً إضافية ناتجة عن تسعير المستثمرين لعلاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة وممتدة. ورغم أن ارتفاع أسعار النفط قد يقدم دعماً مالياً مؤقتاً للميزانيات، إلا أن عباس أكد أن الخطر الجوهري يكمن في تهديد طرق الشحن عبر مضيق هرمز، مما قد يعطل تدفقات الطاقة والتجارة العالمية.
وفي سياق متصل، نبه هاني أبو عاقلة، كبير محللي الأسواق لدى “XTB”، إلى احتمالية تزايد تقلبات الأسعار ومخاطر التصحيح السعري مع استمرار التوترات. وتبقى المخاوف المتعلقة بسلامة الملاحة في الممرات المائية الحيوية عاملاً ضاغطاً على معنويات المستثمرين، نظراً لما قد تسببه من تعطيل للعمليات التشغيلية في قطاعات اقتصادية متعددة.


