شهد القطاع التجاري في المملكة العربية السعودية نمواً لافتاً في الأنشطة المتعلقة بجودة الحياة، حيث كشفت أحدث البيانات الرسمية عن قفزة نوعية في أعداد السجلات التجارية للأكاديميات الرياضية وقطاع الترفيه خلال الربع الأخير من العام 2025. ويأتي هذا النمو كانعكاس مباشر للحراك الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
نمو متسارع في الأكاديميات الرياضية
ووفقاً لنشرة قطاع الأعمال الصادرة عن وزارة التجارة للربع الرابع من عام 2025، سجل نشاط الأكاديميات الرياضية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 30%، حيث وصل إجمالي السجلات التجارية القائمة إلى 3700 سجل، مقارنة بـ 2832 سجلاً في الفترة المماثة من العام السابق. وتصدرت منطقة الرياض المشهد بـ 1668 سجلاً، تلتها مكة المكرمة بـ 959 سجلاً، ثم المنطقة الشرقية بـ 445 سجلاً، في حين سجلت المدينة المنورة والقصيم 179 و132 سجلاً على التوالي.
سياق النمو وأهميته الاقتصادية
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن التحولات الاستراتيجية التي تقودها المملكة، حيث يلعب “برنامج جودة الحياة” دوراً محورياً في تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في الرياضة. ويُعزى هذا الإقبال المتزايد على تأسيس الأكاديميات الرياضية إلى ارتفاع الوعي المجتمعي بأهمية ممارسة الرياضة، بالإضافة إلى الدعم الحكومي الكبير الموجه لاكتشاف المواهب الرياضية في سن مبكرة، مما خلق بيئة استثمارية جاذبة لرواد الأعمال والمستثمرين في هذا المجال.
انتعاش قطاع الفعاليات الترفيهية
وبالتوازي مع النشاط الرياضي، واصل قطاع الترفيه مساره التصاعدي، حيث سجل نشاط تشغيل مرافق الفعاليات الترفيهية نمواً بنسبة 20% خلال الربع الرابع من 2025. وبلغ عدد السجلات التجارية في هذا القطاع 10,402 سجل، مقارنة بـ 8672 سجلاً في الربع الأخير من عام 2024. واستحوذت الرياض على النصيب الأكبر بـ 4947 سجلاً، تلتها مكة المكرمة بـ 2962 سجلاً، والمنطقة الشرقية بـ 1001 سجل.
الأثر التنموي والاستثماري
يعكس هذا النمو في السجلات التجارية متانة البيئة الاستثمارية في المملكة وقدرتها على توليد فرص جديدة، لا سيما في القطاعات الخدمية والترفيهية التي تعد ركيزة أساسية في تنويع مصادر الدخل غير النفطي. كما يسهم توسع هذه الأنشطة في خلق آلاف الفرص الوظيفية للشباب والشابات، ويعزز من مكانة المدن السعودية كوجهات جاذبة للسياحة والترفيه على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة مع استمرار المواسم الترفيهية والفعاليات العالمية التي تستضيفها المملكة.


