شهدت مدينة نوك، عاصمة غرينلاند، حالة من الشلل التام والظلام الدامس في عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد أن ضربت المنطقة رياح عاتية تسببت في أضرار جسيمة بشبكة توزيع الطاقة الكهربائية. وقد أدى هذا العطل المفاجئ إلى انقطاع التيار عن المدينة بأكملها، مما أثر بشكل مباشر على حياة الآلاف من السكان في هذه المنطقة القطبية التي تعتمد بشكل حيوي على الطاقة للتدفئة والإنارة.
ووفقاً لما أعلنته شركة الكهرباء الحكومية "نوكيسيورفيت" (Nukissiorfiit)، فإن الانقطاع بدأ في حوالي الساعة 00:30 من صباح يوم السبت، حيث تسببت شدة الرياح في حدوث أعطال فنية في خطوط النقل الرئيسية. وقد وجد سكان العاصمة، البالغ عددهم نحو 20 ألف نسمة – وهو ما يمثل ثلث سكان الجزيرة تقريباً – أنفسهم في عزلة مؤقتة بعد أن تسبب انقطاع التيار الكهربائي في توقف خدمات الإنترنت والاتصالات في أجزاء واسعة من المدينة.
البنية التحتية وتحديات المناخ القطبي
تعتمد العاصمة نوك في تغذيتها الكهربائية بشكل رئيسي على محطة "بوكسفيورد" للطاقة الكهرومائية، وهي محطة حيوية تقع على بعد عشرات الكيلومترات من المدينة. وعلى الرغم من أن الاعتماد على الطاقة الكهرومائية يعد جزءاً من استراتيجية غرينلاند للطاقة النظيفة، إلا أن خطوط النقل الطويلة التي تمر عبر تضاريس جبلية وعرة تجعل الشبكة عرضة للتأثر بالظروف الجوية القاسية والعواصف الثلجية التي تشتهر بها المنطقة.
ويبرز هذا الحادث التحديات الكبيرة التي تواجهها البنية التحتية في مناطق القطب الشمالي، حيث يتطلب الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية جهوداً هندسية استثنائية لمقاومة الرياح القطبية ودرجات الحرارة المنخفضة جداً. وتعتبر الكهرباء في هذه المناطق ليست مجرد رفاهية، بل هي عصب الحياة الأساسي لضمان عمل أنظمة التدفئة المركزية التي تحمي السكان من التجمد.
الاستجابة للطوارئ والحلول البديلة
في استجابة سريعة للأزمة، ذكرت شركة "نوكيسيورفيت" أن فرق الطوارئ تحركت فوراً لتقييم الأضرار، رغم صعوبة العمل في ظل الرياح القوية. ولتدارك الموقف، تم تفعيل خطط الطوارئ التي تعتمد على تشغيل محطات توليد احتياطية تعمل بالوقود (الديزل) داخل المدينة لتعويض النقص الناتج عن توقف الإمداد من المحطة الكهرومائية.
وبعد مرور نحو ثلاث ساعات من الظلام، بدأت الكهرباء تعود تدريجياً إلى بعض الأحياء السكنية والمرافق الحيوية، مما أعاد الطمأنينة للسكان. ويؤكد هذا الحدث على أهمية وجود بدائل للطاقة وأنظمة احتياطية قوية في المناطق النائية والمعزولة جغرافياً مثل غرينلاند، لضمان استمرارية الحياة في مواجهة غضب الطبيعة.


