
في تطور مفاجئ أربك حركة النقل الجوي في جنوب شرق أوروبا، أعلنت السلطات اليونانية إغلاق كامل مجالها الجوي حتى إشعار آخر، مما أدى إلى توقف الرحلات الجوية في جميع أنحاء البلاد يوم الأحد. وجاء هذا القرار الاضطراري عقب انهيار مفاجئ في ترددات الراديو الخاصة بأنظمة المراقبة الجوية، وهو ما يعد عصب التواصل بين الأرض والجو لضمان سلامة الطائرات.
تفاصيل العطل التقني وتأثيره
أدى العطل الفني الجسيم إلى شلل كامل في الاتصالات الجوية، مما تسبب في تقطع السبل بآلاف المسافرين وتوقف العمليات التشغيلية في المطارات اليونانية، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز. ولم تتضح بعد الأسباب الدقيقة لهذا العطل الذي بدأ فجر الأحد وتفاقم بسرعة كبيرة، مما استدعى تدخلاً فورياً من سلطات الطيران المدني لضمان عدم وقوع كوارث جوية.
وفي تصريح لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (ERT)، قال بانايوتيس بساروس، رئيس رابطة مراقبي الحركة الجوية اليونانيين: "لسبب ما، انقطعت جميع الترددات فجأة… لم نتمكن من التواصل مع الطائرات في الجو". وأوضح أن المشكلة ناجمة عن انهيار أنظمة الترددات اللاسلكية المركزية في مركز مراقبة منطقة أثينا ومقدونيا، وهو المركز الأكبر والأهم في البلاد، حيث يتولى إدارة منطقة معلومات الطيران في أثينا، وهي مساحة شاسعة من المجال الجوي تخضع للسيادة اليونانية.
أهمية أنظمة الاتصال وسياق السلامة الجوية
تعتبر أنظمة الاتصالات اللاسلكية (VHF/UHF) الركيزة الأساسية لعمليات المراقبة الجوية عالمياً. فبدون هذه الترددات، يفقد المراقبون الجويون القدرة على توجيه الطائرات، أو تحديد مساراتها، أو ضمان التباعد الآمن بينها لمنع التصادمات. ويُعد اتخاذ قرار إغلاق المجال الجوي في مثل هذه الحالات إجراءً احترازياً إلزامياً وفقاً لمعايير منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، حيث تأتي السلامة فوق أي اعتبارات تجارية أو تشغيلية.
التأثير الاقتصادي والجغرافي
يحمل هذا التوقف تأثيراً كبيراً نظراً لموقع اليونان الجغرافي كبوابة بين أوروبا والشرق الأوسط، فضلاً عن طبيعتها الجغرافية المكونة من آلاف الجزر التي تعتمد بشكل كلي على الطيران للتنقل والربط مع البر الرئيسي. ويشكل قطاع الطيران شرياناً حيوياً للاقتصاد اليوناني المعتمد بشكل كبير على السياحة وحركة التنقل الدائمة.
وقد أظهرت أجهزة تتبع الرحلات الجوية أن المجال الجوي اليوناني بات شبه خالٍ من الطائرات، بينما ذكرت التقارير الإعلامية أن صالات المغادرة، وخاصة في مطار إلفثيريوس فينيزيلوس الدولي بأثينا، تشهد اكتظاظاً كبيراً بالمسافرين العالقين. ورغم الأزمة، أشارت هيئة الطيران المدني إلى أن بعض الرحلات العابرة للمجال الجوي (التي تحلق على ارتفاعات شاهقة ولا تهبط في اليونان) قد تستمر بمرونة محدودة، إلا أن القيود الصارمة تظل مفروضة على عمليات الهبوط والإقلاع لأسباب تتعلق بالسلامة العامة.


