خطيب المسجد الحرام: سورة ق ودلائل البعث والنشور

خطيب المسجد الحرام: سورة ق ودلائل البعث والنشور

يناير 9, 2026
7 mins read
أكد خطيب المسجد الحرام الشيخ ياسر الدوسري أن سورة ق تضمنت براهين قاطعة على البعث، مستدلاً بإحياء الأرض، ومذكراً بمراقبة الله للنفس والاستعداد للآخرة.

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري، خلال خطبة الجمعة في بيت الله الحرام، أن القرآن الكريم اشتمل على أجلّ الغايات والمقاصد، مشيراً إلى أن سورة "ق" تعد نموذجاً فريداً في إقامة الحجة والبرهان على قضايا العقيدة الكبرى، وفي مقدمتها قضية البعث والنشور التي أنكرها المشركون.

واستهل فضيلته حديثه بالتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى افتتح هذه السورة العظيمة بحرف من الحروف المقطعة، والقسم بالقرآن المجيد، في إشارة بلاغية قوية تتحدى العرب في لغتهم، وتقرع أسماع المشركين الذين تعجبوا من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وإنذاره لهم بالبعث بعد الموت. وأوضح الدوسري أن السورة جاءت لتقمع هذا الإنكار وتثبت أن العودة إلى الله حق لا ريب فيه.

وفي سياق استعراضه للدلائل الكونية، بين خطيب المسجد الحرام أن الله عز وجل بث في هذا الكون آيات منظورة لو تأملها المعاندون لعادوا عن غيهم. وضرب الله في هذه السورة مثلاً حسياً ملموساً لإحياء الموتى، يتمثل في إحياء الأرض الميتة بإنزال الماء عليها، فتهتز وتربو وتخرج من كل زوج بهيج. وأشار فضيلته إلى أن هذا المشهد المتكرر أمام الأبصار هو دليل عقلي ومنطقي؛ فمن قدر على إحياء الأرض بعد موتها، قادر بلا شك على إحياء الإنسان بعد فنائه، وهو ما عبر عنه القرآن بقوله: "كذلك الخروج".

ومن الناحية الشرعية والتاريخية، تحظى سورة "ق" بمكانة خاصة في التراث الإسلامي والسنة النبوية؛ حيث تشير المصادر الصحيحة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من قراءتها في المجامع الكبرى كصلاة الجمعة وصلاة العيدين، لما تشتمل عليه من التذكير بالمبدأ والمعاد، والجنة والنار، مما يجعلها سورة وعظية بامتياز تهز القلوب وتوقظ الغافلين، وهو النهج الذي سار عليه خطباء الحرمين الشريفين في تذكير الأمة بأسس العقيدة.

علم الله المحيط بالنفس البشرية

وانتقل الدكتور الدوسري في خطبته إلى الحديث عن الرقابة الإلهية، مؤكداً تفرد الخالق سبحانه وتعالى بالعلم المطلق الذي لا يغيب عنه شيء. واستشهد بقوله تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد"، موضحاً أن هذا القرب يوجب على الإنسان استشعار عظمة الله ومراقبته في السر والعلن، وأن يعلم أن خواطر نفسه مكشوفة لرب العالمين.

واختتم فضيلته بالتذكير بأن الله وكل بكل إنسان ملكين كريمين (رقيب وعنيد) يحصيان عليه كل صغيرة وكبيرة، ويسجلان كل لفظ يلفظه، مما يضع المؤمن أمام مسؤولية كبرى لمحاسبة نفسه قبل أن يحاسب، والاستعداد للحظة الحق التي لا مفر منها وهي سكرة الموت، حيث لا ينفع حينها ندم ولا توبة لمن فرط في جنب الله، داعياً جموع المصلين إلى اغتنام الحياة في طاعة الله والاستعداد لليوم الموعود.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى