خطيب المسجد الحرام يوضح أهمية الوقت وتفسير سورة العصر

خطيب المسجد الحرام يوضح أهمية الوقت وتفسير سورة العصر

January 16, 2026
7 mins read
خطيب المسجد الحرام د. عبدالله الجهني يؤكد أن الوقت رأس مال الإنسان، مستشهدًا بقصة بائع الثلج وتفسير سورة العصر كمنهج حياة للنجاة من الخسران.

في أجواء إيمانية خاشعة رحاب بيت الله العتيق، ألقى فضيلة خطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور عبد الله بن عواد الجهني، خطبة الجمعة التي ركزت على واحدة من أهم القضايا التي تمس حياة المسلم في دنياه وآخرته، وهي قضية "الوقت" وكيفية استثماره، متخذاً من سورة العصر منطلقاً لتأسيس منهج إسلامي قويم في إدارة الحياة.

سورة العصر: المنهج المتكامل للنجاة

استهل فضيلته الخطبة بالتأكيد على أن القرآن الكريم هو النبع الصافي والموعظة البليغة التي لا يضل من تمسك بها. وقد خص بالذكر "سورة العصر"، موضحاً أنها رغم قصر آياتها، إلا أنها تمثل دستوراً شاملاً ومنهجاً متكاملاً للبشرية. وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى، العلي القدير، أقسم في مطلعها بـ "العصر"، وهو الدهر والزمان. ومن المعلوم في العقيدة الإسلامية أن لله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تعظيماً لشأنها وتبياناً لأهميتها، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالخالق.

وأضاف الدكتور الجهني أن هذا القسم الإلهي بالزمن يحمل دلالات عميقة، فالدهر هو وعاء الأحداث، وميدان العجائب، وشاهد على تقلبات أحوال البشر بين السراء والضراء، والصحة والسقم، والغفلة واليقظة. إنه المركب الذي يمتطيه الإنسان في رحلته الحتمية نحو الدار الآخرة، وهو المزرعة التي يبذر فيها العباد أعمالهم ليحصروها يوم القيامة.

فلسفة الوقت: قصة بائع الثلج ورأس المال الذائب

وفي لفتة بلاغية مؤثرة تقرب المعنى للأذهان، استشهد خطيب المسجد الحرام بقصة أحد السلف الصالح وتأمله في سورة العصر. حيث روي أنه قال: "قرأت سورة العصر عشرين عاماً ولم أدرك عمق معناها، حتى سمعت بائع ثلج ينادي في السوق قائلاً: (ارحموا من يذوب رأس ماله)". هذه العبارة البسيطة كشفت عن حقيقة وجودية مرعبة؛ فالإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، تماماً كالثلج الذي إن لم يُستفد منه ذاب وضاع بلا رجعة.

وأكد فضيلته أن الوقت هو رأس مال الإنسان الوحيد في هذه الدنيا، وأي تفريط فيه هو خسارة لا يمكن تعويضها. فكل دقيقة تمر هي فرصة للتقرب إلى الله أو خطوة نحو الخسران المبين، محذراً من الغفلة وتسويف التوبة والعمل الصالح.

سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة

واختتم الشيخ الجهني خطبته بتوضيح معالم الطريق للنجاة من الخسران الذي حكم الله به على جنس الإنسان إلا من استثناهم بصفات أربع ذكرت في السورة: الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر. وأشار إلى أن هؤلاء هم الأولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فهم الذين أدركوا قيمة أنفاسهم، فعمروها بطاعة الله، وكانوا في أوقات الفزع آمنين، وفي أوقات الاضطراب مطمئنين، ليكون جزاؤهم عند ربهم جنات النعيم.

تأتي هذه الخطبة في سياق الدور التوجيهي والتربوي الذي يضطلع به منبر الحرمين الشريفين، حيث تتوجه أنظار المسلمين في كافة أصقاع الأرض أسبوعياً لتلقي التوجيهات الربانية التي تصحح المسار وتعلي من قيم الإسلام السمحة في النفوس.

Leave a comment

Your email address will not be published.

Go up