شهدت الأسواق المالية العالمية تحولاً دراماتيكياً اليوم الأربعاء، حيث حلقت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ التداولات، مدفوعة ببيانات اقتصادية أمريكية عززت من شهية المخاطرة وأعادت تشكيل توقعات السياسة النقدية للفترة المقبلة.
أرقام قياسية وتاريخية للمعدن الأصفر
في قفزة نوعية تعكس حجم الطلب المتزايد على الملاذات الآمنة، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% ليصل إلى 4633.40 دولار للأوقية بحلول الساعة 05:25 بتوقيت جرينتش. ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد، بل سجل المعدن النفيس ذروة قياسية خلال الجلسة بلغت 4639.42 دولار. وتزامناً مع ذلك، صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي (تسليم فبراير) بنسبة 0.8% لتستقر عند 4640.90 دولار، مما يؤكد استمرار الزخم الشرائي القوي.
الفضة تدخل حقبة سعرية جديدة
الحدث الأبرز في تداولات اليوم كان الأداء الاستثنائي لمعدن الفضة، الذي تجاوز حاجز 90 دولاراً للأوقية لأول مرة في التاريخ. فقد قفز السعر بنسبة 4.2% مسجلاً 90.59 دولار، ليحقق بذلك مكاسب سنوية تقارب 27%. هذا الصعود الصاروخي يعكس ليس فقط جاذبية الفضة كمخزن للقيمة، بل أيضاً تزايد الطلب الصناعي عليها، خاصة في قطاعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات، مما يجعل تجاوز هذا الحاجز النفسي نقطة تحول رئيسية في مسار المعدن الأبيض.
تأثير التضخم والسياسة النقدية
المحرك الرئيسي لهذه الارتفاعات كان صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أضعف من المتوقع. هذه البيانات لعبت دوراً حاسماً في تعزيز رهانات المستثمرين على قرب موعد خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومن المعروف اقتصادياً أن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب والفضة، كما أنه يضغط عادة على قيمة الدولار، مما يجعل المعادن المقومة به أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
المشهد السياسي وتصريحات ترامب
على الصعيد السياسي، لم يفوت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفرصة للتعليق على المشهد الاقتصادي، حيث رحب بأرقام التضخم المنخفضة. وجدد ترامب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بضرورة اتخاذ خطوات جريئة لخفض أسعار الفائدة “بشكل ملموس”. هذه الضغوط السياسية، المتزامنة مع البيانات الاقتصادية، تزيد من حالة الترقب في الأسواق لقرارات البنك المركزي القادمة.
أداء المعادن الأخرى وتوقعات المستقبل
لم تكن الارتفاعات حكراً على الذهب والفضة، فقد امتدت الموجة الخضراء لتشمل معادن أخرى؛ حيث ارتفع البلاتين بنسبة 4% ليصل إلى 2415.95 دولار، وصعد البلاديوم بنسبة 3.3% مسجلاً 1899.44 دولار. وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي العالمي، يتوقع المستثمرون الآن أن يقوم الفيدرالي بخفضين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، مع ترجيح أن تكون الخطوة الأولى في شهر يونيو، مما يبقي الباب مفتوحاً لمزيد من المكاسب في سوق المعادن الثمينة.


