شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعًا ملحوظًا في تداولات اليوم الثلاثاء، في ظل حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على المستثمرين حول العالم قبيل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة، والتي يُنظر إليها على أنها المؤشر الأخير هذا العام لتحديد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) مع بداية العام الجديد 2024.
السياق العام: علاقة الذهب بأسعار الفائدة
تاريخيًا، يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية، ولكنه يتأثر بشكل كبير بتكاليف الفرصة البديلة. عندما ترتفع أسعار الفائدة، يزداد العائد على الأصول التي تدر فائدة مثل السندات الحكومية، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر أي عائد. وعلى العكس، عندما تتجه التوقعات نحو خفض أسعار الفائدة، ينخفض الدولار الأمريكي عادةً وتصبح حيازة الذهب أكثر جاذبية، مما يدفع أسعاره للارتفاع. هذا هو جوهر الترقب الحالي في الأسواق، حيث أن بيانات التضخم والوظائف القوية قد تدفع الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بينما قد تشجعه البيانات الضعيفة على تسريع وتيرة خفض الفائدة.
أداء المعادن النفيسة بالأرقام
في تفاصيل التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.3% ليصل إلى حوالي 2035.17 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 04:50 بتوقيت جرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.5% لتستقر عند 2045.80 دولار. ويأتي هذا التراجع بعد أن سجل المعدن الأصفر مستويات قياسية في الأيام القليلة الماضية. وفي سياق متصل، شهدت الفضة انخفاضًا أكثر حدة بنسبة 1.7%، حيث بلغ سعرها في المعاملات الفورية 24.88 دولارًا للأوقية، متراجعة من مستويات قياسية لامستها يوم الجمعة الماضي. أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد خالفت هذا الاتجاه، حيث ارتفع سعر البلاتين بنسبة 1.7% إلى 932.80 دولار، وصعد سعر البلاديوم بنسبة 0.6% إلى 989.44 دولار.
الأهمية والتأثير المتوقع
تكمن أهمية البيانات القادمة، وعلى رأسها تقرير الوظائف ومؤشر أسعار المستهلكين (التضخم)، في أنها سترسم صورة أوضح لصحة الاقتصاد الأمريكي. هذه الصورة ستكون حاسمة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة القادم. حاليًا، تسعر الأسواق احتمالية بنسبة تتجاوز 70% بأن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة في الربع الأول من عام 2024، وهو ما كان دافعًا رئيسيًا للارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب. أي بيانات تشير إلى أن التضخم لا يزال راسخًا أو أن سوق العمل لا يزال قويًا بشكل مفرط قد تؤدي إلى تراجع هذه التوقعات، مما يضغط سلبًا على أسعار الذهب على المدى القصير. وعلى الصعيد الدولي، تؤثر قرارات الفيدرالي على قيمة الدولار، وبالتالي على تكلفة شراء الذهب المقوم بالدولار بالنسبة للمستثمرين في جميع أنحاء العالم، من أوروبا إلى آسيا.


