أسدل الستار على عام 2025، تاركاً بصمة لا تُمحى في تاريخ الأسواق المالية العالمية، حيث اختتمت المعادن الثمينة تعاملاتها بمكاسب سنوية وُصفت بالهائلة والاستثنائية. لم يكن هذا العام مجرد فترة تداول عادية، بل شكل نقطة تحول جوهرية، حيث تضاعفت أسعار الفضة والبلاتين، بينما حقق الذهب سلسلة من المستويات القياسية مسجلاً أقوى أداء سنوي له منذ أكثر من أربعة عقود، مما يعكس تحولات عميقة في المشهد الاقتصادي العالمي وتوجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
أداء الذهب: بريق لا يخفت رغم جني الأرباح
خلال جلسة تداول هادئة اتسمت بسيولة منخفضة نظراً لأجواء العطلات ونهاية العام، شهدت الأسعار تراجعاً طفيفاً نتيجة عمليات جني الأرباح الطبيعية بعد الارتفاعات القياسية. انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4307.56 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى له في أسبوعين، كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي (تسليم فبراير) بنسبة 1.5% لتسجل 4318.90 دولار للأوقية. ورغم هذا التراجع اليومي، يظل الأداء السنوي للذهب هو الأقوى منذ مطلع الثمانينيات، مدفوعاً بعوامل اقتصادية كلية عززت من جاذبيته كأداة للتحوط ضد التضخم وتقلبات العملات.
الفضة: النجم الساطع لعام 2025
في سياق متصل، خطفت الفضة الأضواء بأداء تاريخي غير مسبوق. ورغم انخفاض سعرها في الجلسة الأخيرة بنسبة 6.4% لتستقر عند 71.53 دولار للأوقية، إلا أن هذا التراجع جاء بعد تسجيلها مستوى قياسياً بلغ 83.62 دولار يوم الاثنين الماضي. وبحسابات الأداء السنوي، تكون الفضة قد حققت مكاسب فلكية تجاوزت 145% منذ بداية العام، مسجلة بذلك أقوى عام لها على الإطلاق، مدعومة بزيادة الطلب الصناعي والاستثماري على حد سواء.
البلاتين والبالاديوم: أرقام قياسية جديدة
لم تكن المعادن الأخرى بعيدة عن موجة الصعود؛ فقد هبط سعر البلاتين في آخر جلسات العام بنسبة 9.3% إلى 1995.24 دولار للأوقية، لكنه رغم ذلك أنهى العام بارتفاع يتجاوز 110%، وهو الأداء السنوي الأفضل في تاريخه. أما البالاديوم، فقد انخفض بنسبة 1.8% إلى 1581.94 دولار، ليختتم العام بمكاسب تجاوزت 60%، مسجلاً أفضل أداء له خلال 15 عاماً.
دلالات الصعود وتوقعات المستقبل
يعكس هذا الصعود الجماعي للمعادن النفيسة حالة من إعادة التقييم للأصول الحقيقية في النظام المالي العالمي. يرى المحللون أن هذه المكاسب التاريخية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج لبيئة اقتصادية داعمة للمعادن، تشمل سياسات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين للبحث عن الأمان. ومع دخول عام 2026، تظل الأنظار موجهة نحو قدرة هذه المعادن على الحفاظ على مستوياتها القياسية أو الدخول في موجات تصحيحية جديدة.


