شهدت أسعار الذهب استقرارًا نسبيًا في تداولات اليوم، حيث وجدت دعمًا في انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما قلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا. يأتي هذا الاستقرار في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق العالمية، حيث يوازن المستثمرون بين العوامل الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، وفي مقدمتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
السياق العام: العلاقة العكسية بين الذهب والسندات
تاريخيًا، يرتبط سعر الذهب بعلاقة عكسية مع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. فعندما تنخفض عوائد السندات، يصبح الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين كأصل استثماري، لأنه لا يتطلب التضحية بعائد كبير كان من الممكن الحصول عليه من السندات. هذا المبدأ الاقتصادي، المعروف بـ “تكلفة الفرصة البديلة”، هو المحرك الرئيسي وراء الدعم الذي تلقته أسعار الذهب مؤخرًا. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر سعر صرف الدولار الأمريكي بشكل مباشر على الذهب؛ حيث أن ضعف الدولار يجعل الذهب أرخص للمشترين بعملات أخرى، مما يزيد الطلب عليه والعكس صحيح.
الأهمية والتأثير المتوقع: ترقب المحادثات الأمريكية الإيرانية
على الصعيد الجيوسياسي، يراقب المستثمرون عن كثب المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. غالبًا ما يُنظر إلى الذهب على أنه “ملاذ آمن” يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين السياسي أو الاقتصادي. أي تقدم في المحادثات قد يؤدي إلى انخفاض التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مما يقلل من الطلب على الذهب كملاذ آمن ويضع ضغطًا على أسعاره. وعلى العكس، فإن أي تعثر في المفاوضات قد يزيد من حالة عدم الاستقرار، مما يعزز جاذبية المعدن النفيس ويدفع أسعاره للارتفاع. هذا التجاذب بين العوامل الاقتصادية والسياسية يبقي الأسعار ضمن نطاق تداول محدد في الوقت الحالي، حيث ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.1%.
نظرة على المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر الأداء الإيجابي على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. فقد شهدت الفضة ارتفاعًا ملحوظًا في المعاملات الفورية بنسبة 1.6%، كما سجل البلاتين قفزة قوية بنسبة 5.2%، ليصل إلى أعلى مستوى له في أربعة أسابيع. في غضون ذلك، ارتفع البلاديوم أيضًا بنسبة 2.3%، مما يعكس معنويات إيجابية أوسع في سوق المعادن الثمينة، مدفوعة بتوقعات الطلب الصناعي والتحركات في الأسواق المالية العالمية.


