الذهب يقترب من 4500 دولار والفضة تكسر الأرقام القياسية

الذهب يقترب من 4500 دولار والفضة تكسر الأرقام القياسية

ديسمبر 23, 2025
8 mins read
أسعار الذهب تقترب من حاجز 4500 دولار للأوقية وسط ضعف الدولار، بينما تسجل الفضة والبلاتين مستويات قياسية تاريخية. اقرأ تحليل الأسواق وتوقعات المعادن النفيسة.

سجلت أسعار الذهب قفزة نوعية جديدة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتقترب بشكل غير مسبوق من اختراق حاجز 4500 دولار للأوقية، مدفوعة بموجة من ضعف العملة الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي عززت من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن. وفي الوقت ذاته، لم تكن الفضة بعيدة عن المشهد، حيث واصلت مسارها الصعودي لتلامس مستويات تاريخية هي الأعلى على الإطلاق.

تفاصيل الأداء السعري للمعادن النفيسة

وفقاً لبيانات السوق، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 4482.70 دولار للأوقية بحلول الساعة 10:41 بتوقيت جرينتش، وذلك بعد أن سجل ذروة قياسية خلال الجلسة بلغت 4497.55 دولار، مما يجعله على بعد خطوات بسيطة من المستوى النفسي الهام عند 4500 دولار. كما أظهرت العقود الآجلة للذهب الأمريكي (تسليم فبراير) أداءً قوياً بارتفاع نسبته 1% لتصل إلى 4514.70 دولار.

وفي قطاع المعادن الأخرى، حققت الفضة مكاسب لافتة بنسبة 0.9% لتصل إلى 69.61 دولار للأوقية، بعد أن لامست مستوى قياسياً بلغ 69.98 دولار. ولم يقتصر الصعود على الذهب والفضة، بل امتد ليشمل البلاتين الذي قفز بنسبة 3% مسجلاً 2183.63 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 17 عاماً، بينما صعد البلاديوم بنسبة 3.2% ليصل إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات عند 1815.76 دولار.

العوامل الاقتصادية المحركة للأسواق

يأتي هذا الصعود الجماعي للمعادن النفيسة في ظل تراجع مؤشر الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية. ومن المعروف اقتصادياً وجود علاقة عكسية بين الدولار والذهب؛ حيث يؤدي ضعف العملة الأمريكية إلى جعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما يحفز الطلب العالمي ويدفع الأسعار نحو الارتفاع.

إضافة إلى ذلك، تلعب حالة “عدم اليقين الجيوسياسي” دوراً محورياً في توجيه المستثمرين نحو الأصول الآمنة. تاريخياً، يعتبر الذهب مخزناً للقيمة وأداة تحوط فعالة ضد الاضطرابات السياسية والاقتصادية، ومع استمرار التوترات في مناطق متعددة حول العالم، تتزايد التدفقات الاستثمارية نحو صناديق الذهب والسبائك المادية.

الأهمية الاستراتيجية للفضة والمعادن الصناعية

لا يعكس ارتفاع الفضة والبلاتين والبلاديوم رغبة استثمارية فحسب، بل يشير أيضاً إلى تعافي الطلب الصناعي. تتميز الفضة بكونها معدناً نفيساً وصناعياً في آن واحد، حيث تدخل بكثافة في صناعات الطاقة النظيفة (مثل الألواح الشمسية) والإلكترونيات. وصول الفضة إلى مشارف 70 دولاراً يعكس تفاؤلاً مزدوجاً بمستقبل الاقتصاد الأخضر وبالدور النقدي للمعدن الأبيض.

كما أن تسجيل البلاتين لأعلى مستوى منذ 17 عاماً يشير إلى اختناقات محتملة في سلاسل التوريد أو زيادة في الطلب من قطاع السيارات، حيث يستخدم البلاتين والبلاديوم بشكل رئيسي في محفزات تنقية العوادم لتقليل الانبعاثات، وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو معايير بيئية أكثر صرامة.

نظرة مستقبلية للأسواق

مع اقتراب الذهب من حاجز 4500 دولار، يراقب المحللون الاقتصاديون عن كثب قرارات البنوك المركزية حول العالم فيما يخص أسعار الفائدة واحتياطيات الذهب. استمرار هذا الزخم قد يؤسس لمرحلة جديدة من “الدورة الفائقة” للسلع، مما قد يعيد تشكيل الخريطة الاستثمارية العالمية خلال العام المقبل.

أذهب إلىالأعلى