سجلت أسواق المعادن الثمينة تحولاً تاريخياً غير مسبوق، اليوم الإثنين، حيث تجاوزت أسعار الذهب حاجز 4,400 دولار للأوقية لأول مرة في تاريخ التداولات المالية. يأتي هذا الصعود الصاروخي مدفوعاً بموجة من التفاؤل في الأسواق العالمية بشأن السياسات النقدية المستقبلية، وتحديداً تزايد التوقعات بإقدام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة، مما عزز من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.
أرقام قياسية في سوق المعادن
وفقاً لبيانات التداول الفورية، قفز سعر الذهب بنسبة 1.4% ليصل إلى مستوى 4397.16 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 05:02 بتوقيت جرينتش، وذلك بعد أن لامس ذروة تاريخية بلغت 4400.29 دولاراً في وقت سابق من الجلسة. ولم يكن الذهب المستفيد الوحيد من هذه الموجة الشرائية؛ فقد انضمت الفضة إلى ركب الصعود محققة مكاسب بنسبة 3.3% لتسجل مستوى تاريخياً جديداً عند 69.44 دولاراً، مما يعكس شهية مفتوحة للمخاطرة في قطاع المعادن.
وفي سياق متصل، شهدت مجموعة المعادن البلاتينية انتعاشاً قوياً، حيث قفز البلاتين بنسبة 4.3% ليصل إلى 2057.15 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 17 عاماً، مما يشير إلى تعافي الطلب الصناعي والاستثماري على حد سواء. كما ارتفع البلاديوم بنسبة 4.2% مسجلاً 1786.45 دولاراً، ليبلغ أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات تقريباً.
العلاقة العكسية بين الفائدة والذهب
يُعزى هذا الارتفاع الهائل بشكل رئيسي إلى التوقعات الاقتصادية التي تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بصدد إجراء خفضين لأسعار الفائدة خلال عام 2026. تاريخياً، توجد علاقة عكسية وثيقة بين أسعار الفائدة والذهب؛ فعندما تنخفض الفائدة، تتراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً (مثل السندات)، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، فإن خفض الفائدة غالباً ما يضغط على قيمة الدولار الأمريكي، مما يجعل الذهب أرخص لحائزي العملات الأخرى، فيزيد الطلب ويرتفع السعر.
الذهب كملاذ آمن وتحوط استراتيجي
إلى جانب العوامل النقدية، يلعب الطلب على "الأصول الآمنة" دوراً محورياً في هذا الصعود. في ظل التباطؤ المحتمل في سوق الوظائف الأمريكي والتحولات الاقتصادية العالمية، يلجأ المستثمرون والبنوك المركزية إلى الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق. يُنظر إلى المعدن الأصفر تاريخياً على أنه مخزن للقيمة يحفظ الثروات في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
ويرى المحللون أن استمرار البيانات التي تشير إلى تباطؤ أسرع في الوظائف الأمريكية قد يدفع الفيدرالي لتبني سياسة أكثر تيسيرًا، وهو ما سيصب مباشرة في صالح استمرار رالي المعادن الثمينة، ليعزز الذهب موقعه ليس فقط كزينة وخزينة، بل كأصل استثماري استراتيجي في المحافظ العالمية.


