تراجع أسعار الذهب اليوم بضغط الدولار وبيانات الوظائف

تراجع أسعار الذهب اليوم بضغط الدولار وبيانات الوظائف

يناير 8, 2026
8 mins read
انخفاض أسعار الذهب والفضة اليوم متأثرة بقوة الدولار الأمريكي، وسط ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأمريكية لتحديد مسار الفائدة وتأثير التوترات الجيوسياسية.

شهدت أسعار الذهب انخفاضاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث تراجعت تحت وطأة ضغوط قوية ناتجة عن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، في وقت يلتزم فيه المستثمرون الحذر ترقباً لصدور بيانات اقتصادية حاسمة تتعلق بسوق العمل في الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات في ظل تقييم الأسواق للمسار المستقبلي لأسعار الفائدة، بالإضافة إلى متابعة التطورات الجيوسياسية المتعلقة بالضغط الأمريكي على فنزويلا.

تفاصيل حركة الأسعار والمعادن النفيسة

وفقاً لأحدث البيانات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4423.20 دولار للأوقية بحلول الساعة 05:39 بتوقيت جرينتش. ولم تكن العقود الآجلة للذهب الأمريكي (تسليم فبراير) بمنأى عن هذا التراجع، حيث هبطت هي الأخرى بنسبة 0.7% لتسجل 4432.0 دولار. هذا التزامن في الهبوط بين العقود الفورية والآجلة يشير إلى قناعة واسعة بين المتداولين بوجود ضغوط بيعية قصيرة الأجل.

وعلى صعيد المعادن الأخرى، تكبدت الفضة خسائر أكبر، حيث تراجع سعرها بنسبة 2.7% ليصل إلى 76.01 دولار للأوقية، وذلك بعد موجة صعود قوية سجلت خلالها أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولار في 29 ديسمبر 2025. كما طال الهبوط معدن البلاتين الذي انخفض بنسبة 3.2% إلى 2232.50 دولار، وتراجع البلاديوم بنسبة 2.4% مسجلاً 1720.75 دولار للأوقية.

العلاقة العكسية بين الدولار والذهب

يأتي هذا التراجع في أسعار المعدن الأصفر متزامناً مع استقرار الدولار بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من أسبوعين. وتاريخياً، ترتبط أسعار الذهب بعلاقة عكسية مع العملة الأمريكية؛ حيث يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى جعل الذهب -المقوم بالدولار- أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما يقلل من الطلب العالمي عليه ويضغط على الأسعار نحو الأسفل.

أهمية بيانات الوظائف وتأثيرها على الفائدة

تتجه أنظار الأسواق العالمية حالياً نحو تقرير الوظائف الأمريكي المرتقب صدوره في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وتكمن أهمية هذا التقرير في كونه مؤشراً رئيسياً يعتمد عليه مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في رسم سياسته النقدية. فبيانات الوظائف القوية قد تشير إلى استمرار التضخم أو قوة الاقتصاد، مما يمنح الفيدرالي مبرراً للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ومن المعروف اقتصادياً أن أسعار الفائدة المرتفعة تزيد من “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً (مثل الفوائد البنكية أو توزيعات الأسهم)، مما يدفع المستثمرين للتحول نحو السندات أو الودائع الدولارية، وبالتالي يتراجع بريق الذهب كملاذ استثماري في بيئة الفائدة العالية.

السياق الجيوسياسي وتأثيره

على الرغم من الضغوط الاقتصادية، لا تزال العوامل الجيوسياسية تلعب دوراً في معادلة الأسعار، حيث يراقب المستثمرون الضغط الأمريكي المستمر على فنزويلا. وعادة ما يلجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن في أوقات التوترات السياسية وعدم اليقين، إلا أن قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية وتأثير الدولار يبدو أنهما العاملان المسيطران على معنويات السوق في الوقت الراهن، مما حد من قدرة الذهب على الاستفادة من التوترات الجيوسياسية الحالية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى