انخفاض أسعار الذهب لأدنى مستوى في أسبوع
شهدت أسعار الذهب انخفاضًا ملحوظًا خلال تداولات اليوم، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع. يأتي هذا التراجع في ظل مجموعة من العوامل الضاغطة، أبرزها صعود الدولار الأمريكي الذي وصل إلى أعلى مستوياته في عدة أسابيع، بالإضافة إلى ترقب المستثمرين لنتائج المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وفي تفاصيل التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تقارب 1% ليصل إلى حوالي 1942.48 دولارًا للأوقية (الأونصة). كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 1.7% لتستقر عند 1961.80 دولارًا للأوقية. ولم تكن المعادن النفيسة الأخرى بمنأى عن هذا التراجع، حيث انخفض سعر الفضة بنسبة 2% إلى 25.02 دولارًا للأوقية، وخسر البلاتين 1.3% ليصل إلى 1014.95 دولارًا، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 3% مسجلاً 1673.30 دولارًا.
السياق العام: الدولار كملاذ آمن منافس
تاريخيًا، يُعتبر الذهب الملاذ الآمن الأول للمستثمرين في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. ومع ذلك، فإن الدولار الأمريكي يلعب دورًا منافسًا كملاذ آمن عالمي. وعندما ترتفع قيمة الدولار، يصبح الذهب المقوّم به أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يقلل من جاذبيته ويؤدي إلى انخفاض الطلب عليه. وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3%، مما زاد من الضغط على أسعار المعدن الأصفر.
تأثير المحادثات النووية الإيرانية
تترقب الأسواق العالمية عن كثب نتائج المحادثات الجارية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. إن أي تقدم إيجابي في هذه المفاوضات من شأنه أن يقلل من حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يقلل بدوره من شهية المستثمرين للأصول الآمنة مثل الذهب. علاوة على ذلك، فإن التوصل إلى اتفاق قد يعني عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، مما قد يؤثر على أسعار الطاقة ويخفف من بعض الضغوط التضخمية، وهو عامل آخر قد يضعف جاذبية الذهب كأداة للتحوط من التضخم.
ترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، يظل المستثمرون في حالة ترقب لتوجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومع استمرار ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، تزداد التوقعات بأن يتجه البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية ورفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. إن رفع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا، مما يجعله أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي تدر فائدة مثل السندات الحكومية. هذا التوقع يدعم قوة الدولار ويضيف المزيد من الضغط على أسعار الذهب في المدى المنظور.


